فهرس الكتاب
وهذه الأحاديث وإن كانت قد تُكُلِّمَ في أسانيدها، إلا أن أهل العلم ذهبوا إلى ما دلت عليه. وحديث معاذ قد روي عن موسى بن طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا. ونقل صالح عن الإمام أحمد: ما كان يُكالُ ويُدَّخَرُ ويقع فيه القفيز ففيه العُشر. وما كان مثل الخيار والقثاء والبصل والرياحين فليس فيه زكاة إلا أن يباع ويحول على ثمنه الحول.
والعلة في عدم وجوب الزكاة في هذه الأشياء أنها لا تُكَالُ ولا تُدَّخَرُ عادة؛ لأنها لا تيبس ولا يُنتفع بها في المآل غالبا.
وأما ثمن البندورة ونحوها فليس فيه زكاة وقتَ بيعها، لكن إذا حال عليه الحول وعنده شيء من ثمنها يبلغ نصابا بنفسه أو بضمه إلى جنس ذلك الثمن، ففيه الزكاة، لا لأنه قيمة بندورة؛ ولكن لأنه مال قد حال عليه الحول، فوجبت فيه الزكاة. وزكاة الدراهم ربع العشر، يعني في المائة اثنان ونصف. واللَّه أعلم. وصلى اللَّه على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[161] زكاة العنب القابلِ ... للتجفيف وغيره
سائل يسأل عن مَزارع العنب التي تغل غلالا كثيرة، ويستحصل منها المزارعون قيما باهظة أكثر من غلة النخيل، ولم نسمع أن العمال خَرَصُوها، فهل عليها زكاة أم لا؟ وإذا كان عليها زكاة، فهل تجب من العنب عنبا أم تؤخذ قيمة؛ لأن العنب في هذه البلدان لا يزبب؟
الإجابة:
لا شك أن الزكاة تجب في العنب كما تجب في بقية الثمار، إذا بلغت نصابا. وقدره خمسة أوسق. والوَسْق: ستون صاعا. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يُخْرَصَ العنبُ كما يخرص النخل. وكان صلى الله عليه وسلم يبعث على الناس من َيَخْرُصُ عليهم كرومهم وثمارهم. فروى أبو داود والترمذي [1] عن عتاب بن أسيد: أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخيل.
وعنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث على الناس من يخرص كرومهم وثمارهم. رواه الترمذي وابن ماجه [2] .
(1) - أبو داود (1604) والترمذي (644) من حديث الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عتاب بن أسيد، مرفوعًا، به. قال أبو داود: وسعيد لم يسمع من عتاب شيئًا.
(2) - الترمذي (644) وابن ماجه (1819) بنفس الإسناد السابق. وهو معلول بالانقطاع.