فهرس الكتاب
قالا: ما أعطيت في الجسور والطرق فهي صدقة قاضية. والصحيح الأول؛ لأن اللَّه تعالى قال: {إِِنَّمَا الصَّدَقَاتُ} و (إنما) للحصر، تُثبت المذكور وتنفي ما عداه؛ لأنها مركبة من حَرْفَي نفي وإثبات. وذلك كقوله تعالى: {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [1] أي: لا إله إلا اللَّه، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الولاء لمن أعتق» [2] .
وروي بسند ضعيف أن رجلا قال: يا رسول اللَّه، أعطني من هذه الصدقات، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «إن اللَّه لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات، حتى حَكَم فيها هو؛ فجزَّأها ثمانية أجزاء، فإن كنتَ من هذه الأجزاء أعطيتك حقك» . رواه أبو داود [3] . انتهى.
وجوز الشيخ تقي الدين الأخذ من الزكاة لمن يحتاج إلى شراء كتب علم نافع لمصلحة دينه ودنياه.
قال في «شرح الإقناع» : ولعل ذلك غير خارج عن الأصناف الثمانية؛ لأن ذلك في جملة ما يحتاجه طالب العلم وكنفقته [4] . واللَّه أعلم.
[176] حكم صرف جزء من الزكاة على أهل الكتاب
هل يجوز للمسلم صرف شيء من زكاته إلى فقراء المسيحيين؟
الإجابة:
الزكاة تنقسم إلى قسمين: زكاة واجبة، وصدقة تطوع مستحبة.
أما الزكاة الواجبة فقد تولى اللَّه تعالى قسمتها، ولم يكلها إلى ملك مقرب ولا إلى نبي مرسل، فضلًا عن غيرهما. فقال تعالى في سورة التوبة: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [5] .
ونص العلماء على أن لا حظ فيها لغير المسلمين إلا أن يكونوا من المؤلفة قلوبهم.
قال الموفق بن قدامة في «المغني» [6] : لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أن زكاة الأموال لا تعطى لكافر. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الذمي لا يعطى من زكاة الأموال شيئًا؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: «أعلمهم أن عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم، فترد في فقرائهم» . (متفق عليه) [7] ، فخصهم بصرفها إلى فقرائهم كما خصهم بوجوبها على أغنيائهم. اهـ.
(1) - سورة النساء: الآية (171) .
(2) - البخاري (456) ، ومسلم (1505) و (1504) .
(3) - أبو داود (1630) والدارقطني (2/ 137) والبيهقي (4/ 174) (7/ 6) والطحاوي في «شرح المعاني» (2/ 17) وغيرهم. وفي إسناده عندهم جميعا: عبد الرحمن بن زياد الأفريقي. وهو ضعيف.
(4) - «كشاف القناع» (2/ 929، 948) .
(5) - سورة التوبة: الآية (60) .
(6) - راجع «المغني» (4/ 106، 107) .
(7) - سبق تخريجه. انظر الفتوى رقم (169) .