فهرس الكتاب
والمعنى الثالث: أنه أمر بذلك للتَّقَوِّي على صيام رمضان؛ فإن مواصلة الصيام قد تُضْعِف عن صيام الفرض. فإذا حصل الفطر قبله بيوم أو يومين كان أقرب إلى التَّقَوِّي على صيام رمضان. فالفطر بنية التقَوِّي لصيام رمضان. حَسَنٌ لمن أضعفه مواصلةُ الصيام، كما كان عبد اللَّه بن عمرو بن العاص يَسْرُد الفطر أحيانا، ثم يسرد الصوم؛ ليتقوى بفطره على صومه. ومنه قول بعض الصحابة: إني أحتسب نومتي كما أحتسب قومتي. ولربما ظن بعض الجهال أن الفطر قبل رمضان يراد به اغتنام الأكل لتأخذ النفوس حظها من الشهوات قبل أن تمنع من ذلك بالصيام؛ ولهذا يقولون: هي أيام توديع للأكل، وتسمى تنحيسا. واشتقاقه من الأيام النحسات. ومن قال: هو تنهيس -بالهاء- فهو خطأ منه. ذكره ابن درستويه النحوي. وذكر أن أصل ذلك مُتَلَقًّى من النصارى، فإنهم يفعلونه عند قرب صيامهم. وهذا كله خطأ، وجهل ممن ظنه.
وربما لم يقتصر كثير منهم على اغتنام الشهوات المباحة، بل يتعدى إلى المحرمات. وهذا هو الخسران المبين. والعياذ باللَّه من ذلك. انتهى.