الصفحة 404 من 946

وأما الحديث الذي فيه التفرقة بين الشاب والشيخ، فقال ابن القيم [1] : لم يجئ من وجه يثبت، ولا يصح عنه صلى الله عليه وسلم التفريق بين الشاب والشيخ. قال: وأجود ما في الباب حديث أبي داود [2] عن نصر بن علي عن أبي أحمد الزبيري حدثنا إسرائيل عن أبي العنبس عن الأغرّ عن أبي هريرة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم، فرخص له. وأتاه آخر فسأله، فنهاه. فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب. وإسرائيل وإن كان البخاري ومسلم قد احتجا به، وبقية الستة، فَعِلَّةُ هذا الحديث أن -بينه وبين الأغر- فيه أبا العنبس العدوي الكوفي، واسمه الحارث بن عُبيد، سكتوا عنه. انتهى كلام ابن القيم.

والحاصل: أن الصائم إذا قبل زوجته فليس عليه شيء، إلاّ إذا خرج منه المني؛ فإنه يفسد صومه، ويقضي يوما مكانه بغير خلاف. وأما إذا خرج منه المذي؛ ففيه خلاف. والراجح أنه يفسد صومه، ويقضي يوما مكانه.

والأولى عدم تقبيل الصائم زوجه؛ لأن من فعله فقد تعرض لفساد صومه. والمشهور من المذهب لدى الحنابلة أن صومه يَفْسُد إذا قَبَّلَ، أو لمس زوجته فأمذى. وهو الصحيح من المذهب. نص عليه الإمام أحمد، وعليه أكثر الأصحاب. واللَّه أعلم.

(1) - «زاد المعاد» (2/ 58) .

(2) - أخرجه أبو داود (2387) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت