الصفحة 403 من 946

أفعاله صلى الله عليه وسلم حجة. قال النووي: لا خلاف في أن القبلة لا تبطل الصوم إلا إذا أنزل. وقال الموفق ابن قدامة في «المغني» [1] : لا نعلم فيه خلافا. قال: وأما ما روي عن ابن مسعود أنه كان يقول في القبلة قولا شديدا -يعني: يصوم يوما مكانه- فقال ابن القيم في «تهذيب سنن أبي داود» [2] : قال البيهقي: هذا محمول على ما إذا أَنزل. وهذا التفسير من بعض الرواة لا من قول ابن مسعود. اهـ.

فإن حركت القُبلة شهوته فأنزل مَنِيًّا، أفطر بذلك. قال ابن قدامة [3] : بغير خلاف نعلمه. وأشار إلى أن في قول عائشة: وكان أملككم لإِربه. إيماء إلى ذلك.

فإن أمذى، ففيه خلاف مشهور بين العلماء: قال أبو حنيفة والشافعي: لا يفطر بالمذي. وروي ذلك عن الحسن والشعبي والأوزاعي. وذهب الإمام أحمد إلى أن ذلك يفطره؛ قال أبو داود في «مسائل» الإمام أحمد [4] : سئل عن الصائم يقبل فيمذي؟ قال: يقضي يوما مكانه. وبه قال الإمام مالك بن أنس.

فأما الحديث الذي رواه أحمد وابن ماجه [5] عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل قبل امرأته وهما صائمان. فقال: «قد أفطرا» . فهذا حديث ضعيف. قال ابن القيم في «زاد المعاد» [6] : لا يصح عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. وفيه أبو يزيد الضِّنِّي، رواه عن ميمونة، وهي بنت سعد. قال الدارقطني: ليس بمعروف، ولا يثبت هذا. وقال البخاري: هذا الحديث منكر، وأبو يزيد رجل مجهول.

(3) - انظر «المغني» (4/ 361) .

(4) - ص (92) .

(5) - أخرجه ابن ماجه (1686) وأحمد (6/ 463) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت