الصفحة 414 من 946

قال: ومن العلماء من السلف من أهل المدينة وغيرهم مِن الخلف مَن أنكر فضلها، وطعن في الأحاديث الواردة فيها كحديث: «إن اللَّه يغفر فيها لأكثر من عدد شعر غنم بني كلب» . وقال: لا فرق بينها وبين غيرها، لكن الذي عليه كثير من أهل العلم -أو أكثرهم من أصحابنا وغيرهم- على تفضيلها. وعليه يدل نص أحمد؛ لتعدد الأحاديث الواردة فيها، وما يُصَدِّقُ ذلك من الآثار السلفية. وقد روي بعض فضائلها في «المسانيد» و «السنن» ، وإن كان قد وضع فيها أشياء أخرى. اهـ.

قلت: ومما وضع فيها: تفسير الليلة المباركة في قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ} [1] بأنها ليلة النصف من شعبان، فإن هذا مخالف لقوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ} [2] ، وقوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [3] .

أما تخصيص ليلة نصف شعبان بالصلاة والذكر، ففي «لطائف المعارف» [4] لابن رجب أنه لم يثبت فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه، وإنما يثبت عن بعض التابعين من أهل الشام كخالد بن معدان، ومكحول، ولقمان بن عامر، وغيرهم: أنهم كانوا يعظمونها، ويجتهدون فيها في العبادة.

قال ابن رجب: وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها. وقد قيل: إنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية. فلما اشتهر ذلك عنهم اختلف الناس في ذلك. فمنهم من قبله ووافقهم على تعظيمها: منهم طائفة من عبّاد أهل البصرة وغيرهم. وأنكر ذلك أكثر علماء الحجاز، منهم عطاء وابن أبي مليكة. ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء أهل المدينة. وهو قول أصحاب مالك وغيرهم. وقالوا: ذلك كله بدعة. واختلف علماء أهل الشام في صفة إحيائها على قولين:

(1) - سورة الدخان: الآية (3) .

(2) - سورة البقرة: الآية (185) .

(3) - سورة القدر: الآية (1) .

(4) - ص (263، 264) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت