الصفحة 415 من 946

-أحدهما: أنه يستحب إحياؤها جماعة في المسجد. كان خالد بن معدان، ولقمان بن عامر، وغيرهما يلبسون فيها أحسن ثيابهم، ويتبخرون، ويكتحلون، ويقومون في المسجد ليلتهم تلك. ووافقهم إسحاق بن راهويه على ذلك، وقال في قيامهم في المساجد جماعة: ليس ذلك ببدعة. نقله عنه حرب الكرماني في مسائله.

-والثاني: أنه يكره الاجتماع فيها في المساجد للصلاة والقصص والدعاء، ولا يكره أن يصلي الرجل فيها لخاصة نفسه. وهذا قول الأوزاعي -إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم- وهذا هو الأقرب إن شاء اللَّه تعالى. اهـ. من «لطائف المعارف» .

قلت: وقول الأوزاعي هو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. ففي «الاختيارات» [1] ما نصه: كان من السلف من يصلي فيها، لكن الاجتماع فيها لإحيائها في المساجد بدعة، وكذلك الصلاة الألفية.

وأما صيام يوم النصف من شعبان وحده، فمكروه. قال شيخ الإسلام في «الاقتضاء» : أما صوم يوم النصف مفردًا فلا أصل له، بل إفراده مكروه، وكذلك اتخاذه موسما تُصنع فيه الأطعمة، وتظهر فيه الزينة: هو من المواسم المحدثة المبتدعة التي لا أصل لها. وكذلك ما قد أحدث في ليلة النصف من شعبان من الاجتماع العام للصلاة الألفية في المساجد الجامعة ومساجد الأحياء والدور والأسواق، فإن هذا الاجتماع لصلاة نافلة مقيدة بزمان وعدد وقدر من القراءة مكروه لم يشرع، فإن الحديث الوارد في الصلاة الألفية موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث، وما كان هكذا لا يجوز استحباب صلاة بناء عليه. اهـ. وكلام أهل العلم في هذا كثير.

والخلاصة: أن ليلة نصف شعبان لها فضل؛ نظرا لتعدد ما جاء فيها من الأحاديث المرفوعة والآثار السلفية، وأن إحياءها بالصلاة والذكر لا بأس به للرجل في خاصة نفسه بدون اجتماع لذلك. أما ما أُحْدِثَ فيها سوى ذلك مما تقدم ذكره فبدعة. واللَّه أعلم.

(1) - ص (65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت