الصفحة 418 من 946

[211] إذا مات مَحْرَمُ المرأة بطريق الحج فهل ترجع أو تستمر؟

إذا حجت المرأة مع محرمها، وقدر اللَّه على محرمها فتوفي في أثناء الطريق، وليس لها محرم غيره. فهل تستمر في سفرها للحج وتؤدي مناسك الحج بدون محرم أم يلزمها أن ترجع إلى بلدها، مع أنها لا تجد محرما يوصلها لبلدها؟

الإجابة:

إذا مات محرمها قريبا من بلدها، وأمكنها الرجوع بلا مشقة- رجعت إلى بلدها. وإن كان موته في موضع بعيد عن بلدها، فإنها تستمر في سفرها للحج؛ لأنها لا تستفيد برجوعها شيئا؛ لأنها لو رجعت إلى بلدها فإنها سترجع بدون محرم؛ فلهذا ينبغي لها أن تستمر في سفرها للحج، لاسيما إذا كانت مع رُفقة مأمونة، وستبقى معهم مصونة حتى ترجع. قال في «مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى» للشيخ مصطفى السيوطي الرحيباني: وإن مات محرم سافرت معه في الطريق وكان بعيدا عن وطنها مضت في حجها؛ لأنها لا تستفيد برجوعها شيئا؛ لأنه بغير محرم، ولم تعد محصورة؛ إذ لا تستفيد برجوعها زوال ما بها كالمريض. وإن مات المحرم قريبا، فعليها أن ترجع؛ لأنها في حكم العاجزة. وإن كان المحرم زوجا، فيأتي في كتاب «العِدد» أنه إن مات قبل أن تحرم: فإن كان دون مسافة قصرٍ اعتدت بمنزله، وبعدها تُخيَّرُ بين مضي ورجوع. انتهى.

[212] لا يحج النافلة إلا ... بإذن والديه

رجل له رغبة في الحج هذه السنة مع زملائه. ولم يسمح له أبوه في الحج هذه السنة، وهو لا يحب أن يعصي والده. فهل يجوز لأبيه منعه من الحج أم لا؟ وهل يصح له أن يحج بدون إذن أبيه أم لا؟ مع أن بيده من النقود ما يكفيه لنفقات الحج وغيره، يعني ليس على أبيه خسارة من نفقة حجه.

الإجابة:

إن كان الابن لم يحج فريضة الإسلام وقصْدُه الآن حجَّ فريضة الإسلام- فلا يجوز لأبيه منعه من الحج، ولو منعه جاز له أن يحج بدون إذنه؛ لأن الحج على الفور، وتركه معصية، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

وإن كان حَجُّه تطوعا، فلا يجوز له الحج إلا بإذن أبيه- ولو لم يكن لأبيه به حاجة، أو لم يخش عليه ضررا-؛ لأن حق الوالد عظيم. وقد قرن اللَّه حقه بحق الوالدين، وأوجب على الولد الإحسان إليهما. ومن ذلك ألا يسافر إلا بإذنهما. لكن ينبغي للأب أن يتسامح مع ابنه ويأذن له بالحج ما لم يكن ضرر يحذره الأب، أو يكن للأب حاجة بابنه تستدعي بقاءه، أو يكن هناك ظروف وملابسات توجب عدم السفر للحج هذه السنة. فإن لم يكن شيء مما ذكر، فينبغي للأب أن يأذن لابنه؛ تطييبا لنفسه، ولما في الحج من المصالح والمنافع المتعددة. قال ابن أبي عمر في «الشرح الكبير» [1] : (فصل) وليس للوالد منعُ ولده من حج الفرض والنذر، ولا تحليله من إحرامه. وليس للولد طاعته في تركه؛ لأن

(1) - (3/ 178) ط. دار الفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت