فهرس الكتاب
النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» [1] . فأما التطوع فله منعه من الخروج؛ لأن له منعه من الغزو- وهو من فروض الكفايات- فالتطوع أولى. فإن أحرم بغير إذنه لم يملك تحليله؛ لأنه وجب بالدخول فيه، فصار كالواجب ابتداء، أو كالنذر. اهـ.
وقال في «مطالب أولي النهى» [2] : ولكل من أبوي بالغٍ منعه من إحرامٍ بنفلٍ -حج أو عمرة- ولا يحللانه إذا أحرم، وتحرم طاعتهما -أي والديه- في معصية: كترك حج وسفر لعلم واجبين؛ لحديث: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» . وليس لهما منعه من سنة راتبة على الأصح. قال أحمد فيمن يتأخر عن الصف الأول لأجل أبيه: لا يعجبني، هو يقدر يَبَرُّ أباه في غير هذا.
ووقع خلاف بين الأصحاب في وجوب طاعتهما في المباح: كالبيع والشراء والأكل والشرب. فقيل: يلزمه طاعتهما فيه، ولو كانا فاسقين. هذا ظاهر إطلاق الإمام أحمد. فعلى هذا لا يسافر لنحو تجارة إلا بإذنهما. وقال الشيخ تقي الدين [3] : هذا -أي وجوب طاعتهما- فيما فيه منفعة لهما، ولا ضرر عليه، فإن شق عليه ولم يضره وجب، وإلا فلا.
ويتوجب صحة هذا القول -أي وجوب طاعتهما- في المباح في سفره، وفي كل ما يخافان عليه منه: كسباحة في ماء كثير، ومسابقةٍ على نحو خيل. وهذا اتجاه حسن.
وأما ما يفعله الحر البالغ حضرا: كصلاة النافلة ونحو ذلك من المستحبات الشرعية. فقال ابن مفلح في «الآداب» [4] : لا يُعتبر فيه إذنُهما، ولا أظن أحدا يعتبره، ولا وجه له قطعا، والعمل على خلافه. انتهى ما قاله في «الآداب» . وهو
(1) - أخرجه بالنص الموجود أبو نعيم في «أخبار أصبهان» (1/ 133) والخطيب في «تاريخ بغداد» (3/ 145) ، (10/ 22) وابن أبي شيبة (2/ 546) .
(2) - «مطالب أولي النهى» (2/ 277) .
(3) - «الاختيارات» (114) .