الصفحة 422 من 946

[214] حكم من انتدب لمكة ... وحج أو اعتمر

أنا موظف عادي، وانتدبت هذا العام إلى مكة، فحججت واعتمرت، وأخذت بدل انتداب. وبعدما رجعت من الحج قال لي جارنا: إن حجتك غير صحيحة -أو قال: غير كاملة- فناقشته عن دليله على ذلك. فقال: أنت لولا انتدابك ما حججت؛ فأنت حاج لأجل الانتداب. وقد أهمني هذا؛ لأني سوف أُنتدب السنة المقبلة مثل العام الماضي، وأحببت أن أسأل فضيلتكم فأجيبونا مشكورين.

الإجابة:

إن كانت نيتك من السفر إلى مكة هو قبض بدل الانتداب -فقط- ولم تقصد غيره، فليس لك إلا ما نويت. وإن كنت نويت أن اللَّه لما هيأ لك السبب الذي يوصلك إلى بيت اللَّه، وقصدت الحج، والعمرة، والطواف، والتقرب إلى اللَّه بأنواع العبادات، وصلحت نيتك -فحجك صحيح- إن شاء اللَّه- وهذه فرصة ساقها اللَّه لك، إذا انتهزتها حصّلت فيها خيرا كثيرا مع صلاح النية.

ومما يستدل به لما ذكرناه حديث أبي أُمامة التميمي. قال: كنت رجلا أُكري في هذا الوجه يعني طريق الحج. وكان ناس يقولون: إنه ليس لك حج. فلقيت ابن عمر -رضي الله عنه- فقلت: إني أكري في هذا الوجه، وإن ناسا يقولون: ليس لك حج. فقال ابن عمر: أليس تُحرم وتلبي وتطوف بالبيت وتُفيض من عرفات وترمي الجمار؟ فقلت: بلى. قال: فإن لك حجا؛ جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله مثل ما سألتني، فسكتَ عنه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فلم يجبه حتى نزلت الآية {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ} [1] فأرسل إليه النبي

(1) - سورة البقرة: الآية (198) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت