الصفحة 459 من 946

وقال في «الغاية وشرحها» : وسن دخول البيت -أي الكعبة- والحِجْر منه -أي البيت- حافيا: بلا خف، وبلا نعل، وبلا سلاح -نصا- ويكبر ويدعو في نواحيه، ويصلي فيه ركعتين، ويكثر النظر إليه؛ لأنه -أي النظر إلى البيت- عبادة، ولا يرفع بصره لسقفه؛ لأنه إساءة أدب، ولا يشتغل بذاته- أي البيت- بل يكون مشتغلا بإقباله على ربه، خاشعا بقلبه، متواضعا متذللا متضرعا متبتلا، متوسلا إلى اللَّه بأسمائه وصفاته وآياته وكلماته: أن يمن عليه بحسن الختام، ويدخله الجنة دار السلام. انتهى.

وقال ابن القيم في «زاد المعاد» [1] : زعم كثير من الفقهاء وغيرهم أنه صلى الله عليه وسلم دخل البيت في حجته، ويرى كثير من الناس أن دخول البيت من سنن الحج؛ اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. والذي تدل عليه سنته أنه لم يدخل البيت في حجته، ولا في عمرته، وإنما دخله عام الفتح، ففي «الصحيحين» [2] عن ابن عمر قال: دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقة لأسامة، حتى أناخ بفناء الكعبة، فدعا عثمان بن طلحة بالمفتاح فجاءه به ففتح، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة، فأجافوا عليهم الباب مليا، ثم فتحوه. قال عبداللَّه: فبادرت الناس، فوجدت بلالا على الباب. فقلت: أين صلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قال: بين العمودين المقدمين. قال: ونسيت أن أسأله كم صلى.

والمقصود أن دخوله صلى الله عليه وسلم البيت إنما كان في غزوة الفتح، لا في حجة ولا في عمرة. وفي «صحيح البخاري» [3] عن إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لعبداللَّه بن أبي أوفى: أَدَخَلَ النبي صلى الله عليه وسلم البيت في عمرته؟ قال: لا.

(2) - البخاري (1329) ومسلم (1598) .

(3) - البخاري (1600، 1791) بنحوه، وهذا اللفظ عند مسلم (1332) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت