وسألته عائشة أن تدخل البيت، فأمرها أن تصلي في الحِجْر ركعتين [1] . وقال ابن القيم [2] في الكلام على غزوة الفتح: لما دخل صلى الله عليه وسلم وطاف بالبيت على راحلته، فلما أكمله، دعا عثمان بن طلحة، فأخذ منه مفتاح الكعبة، ففتحت، فدخلها، ثم أغلق عليه الباب وعلى أسامة وبلال، فاستقبل الجدار الذي يقابل الباب، حتى إذا كان بينه وبينه قدر ثلاثة أذرع وقف، وصلى هناك، ثم دار في البيت، وكبر في نواحيه، ووحد اللَّه، ثم فتح الباب. وذكر ابن سعد في «الطبقات» [3] عن عثمان بن طلحة قال: كنا نفتح الكعبة في الجاهلية يوم الإثنين والخميس، فأقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوما يريد أن يدخل الكعبة مع الناس، فأغلظت له، ونلت منه، فحلم عني، ثم قال: «يا عثمان، لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي، أضعه حيث شئت» . فقلت: لقد هلكت قريش يومئذ وذلت. فقال: «بل عَمَرَتْ وعَزَّتْ يومئذ» . ودخل الكعبة، فوقعت كلمته مني موقعا ظننت يومئذ أن الأمر سيصير إلى ما قال. فلما كان يوم الفتح قال: «يا عثمان، ائتني بالمفتاح» . فأتيته به، فأخذه مني، ثم دفعه إلي، وقال: «خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم. يا عثمان، إن اللَّه استأمنكم على بيته، فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف» . قال: فلما ولَّيت، ناداني، فرجعت إليه، فقال: «ألم يكن الذي قلت لك» ؟ قال: فذكرت قوله لي بمكة قبل الهجرة: «لعلك سترى هذا المفتاح بيدي أضعه حيث شئت» . فقلت: بلى، أشهد أنك رسول اللَّه. وذكر سعيد بن المسيب أن العباس تطاول يومئذ لأخذ المفتاح في رجال من بني هاشم، فرده رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى عثمان بن طلحة. انتهى. واللَّه أعلم.
(1) - أبو داود (2028) والترمذي (876) وقال: حسن صحيح، وأحمد (6/ 92) .
(2) - «الزاد» (3/ 406 - 409) بتصرف.
(3) - أخرجه بنصه الواقدي في «المغازي» (2/ 837،838) وأخرجه ابن سعد في «الطبقات» (2/ 137) وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (1/ 247،248) والطبراني في «الكبير» (11/ 120) من حديث ابن عباس، مختصرا.