مسلم» [1] : وقد أجمعوا على أنه من حيث رماها جاز، سواء استقبلها، أو جعلها عن يمينه، أو عن يساره، أو رماها من فوقها، أو من أسفلها، أو وقف في وسطها ورماها. اهـ.
كلام فقهاء المالكية: قال في «شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني» للإمام أبي الحسن [2] : وللرمي شروط صحة؛ وهي ثلاثة. وشروط كمال؛ وهي سبعة. وذَكَر السابع: رميها من بطن الوادي، فلو رماها من فوقها أجزأه. وقال في «الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني» : ولا فرق في الإجزاء بين كون الرامي واقفا أمام البناء، أو تحته، أو خلفه؛ لأن القصد إيصال الحصيات إلى أسفل البناء.
كلام فقهاء الحنفية: قال في «المبسوط» للسرخسي [3] : وإن رمى جمرة العقبة من فوق العقبة أجزأه. وقد بينا أن الأفضل أن يرميها من بطن الوادي، ولكن ما حول ذلك الموضع كله موضع الرمي، فإذا رماها من فوق العقبة فقد أقام النسك في موضعه، فجاز. انتهى. وقال في «فتح القدير على الهداية» [4] : ولو رماها من فوق العقبة أجزأ؛ لأن ما حولها موضع النسك، والأفضل أن يكون من بطن الوادي. قال في «شرحه» : قوله: (ولو رماها من فوق العقبة أجزأه) إلا أنه خلاف السنة، ففعله صلى الله عليه وسلم من أسفلها سنة، لا لأنه المتعين. ولذا ثبت رمي خلق كثير في زمن الصحابة من أعلاها، كما ذكرناه آنفا من حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- ولم يأمروهم بالإعادة، ولا أعلنوا بالنداء بذلك في الناس. اهـ. واللَّه أعلم.
(2) - ص (340) .