[274] بيع العِينة
سائل يسأل عن مسألة بيع العينة التي يتعامل بها بعض الناس: يبيع التاجر للفلاح أكياس السكر بسعر ثمانين مؤجلة، ثم يشتريها منه بسعر ستين حالَّة، ويزعمون أن بعض أهل العلم قد أجازها؛ فنطلب منكم الفتوى في ذلك، وبيان حكمها مستوفى، وما ورد فيه أثابكم اللَّه.
الإجابة:
بيع العينة نوع من أنواع البيوع المحرمة؛ لما فيها من الربا. ووسائلُه وَصِفَتُها كما شرح السائل باستفتائه أعلاه: أن يبيع التاجر أكياس السكر مثلا للفلاح بسعر ثمانين مؤجلة، ثم يشتريها منه بسعر ستين حالَّة، فكأنه باعه ستين نقدا بثمانين مؤجلة، وهذا هو الربا؛ ولهذا ذهب الجماهير من أهل العلم إلى تحريمها؛ مستدلين بما ورد فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عنها، وتوعد مَن فعلها. فمن ذلك حديث ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل اللَّه أنزل اللَّه عليهم بلاء لا يرفعه عنهم، حتى يراجعوا دينهم [1] . رواه الإمام أحمد وأبو داود. وهذا الوعيد منه صلى الله عليه وسلم دال على التحريم. ومما ورد فيها حديث أبي إسحاق السبيعي عن امرأته: أنها دخلت على عائشة في نسوة، فسألتها امرأة. فقالت: يا أم المؤمنين، كانت لي جارية، فبعتها من
(1) -» أحمد (2/ 28) و «الطبراني الكبير» : (12/ 433) ، وأبو يعلى (10/ 29) ، والبيهقي في «الشعب» (4/ 13، 7/ 434) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر، قال ابن أبي حاتم في «المراسيل» (154) : «قال أبو عبدالله -يعني: أحمد بن حنبل-: عطاء -يعنى: ابن أبي رباح- قد رأى ابن عمر ولم يسمع منه. اهـ. وقال البيهقي في «السنن الكبرى» (5/ 316) : وروي ذلك من وجهين ضعيفين عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر. اهـ. وأخرجه أبو داود (3462) والبيهقي في «السنن الكبرى» (5/ 316) من طريق عطاء الخراساني، أن نافعا حدثه عن ابن عمر به، وليس فيه لفظ «إذا ضن .. » وقال أبو نعيم في «الحلية» (5/ 208، 209) : غريب من حديث عطاء، عن نافع؛ تفرد به حيوة، عن إسحاق اهـ. وله شاهد ضعيف من طريق فضالة بن حصين عن أيوب عن نافع، به.