زيد ابن أرقم بثمانمائة إلى العطاء، ثم ابتعتها منه بستمائة، فنقدته الستمائة، وكتبت عليه ثمانمائة؟ فقالت عائشة: بئسما اشتريت، وبئسما اشترى زيد ابن أرقم، إنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب. فقالت المرأة: أرأيت إن أخذت رأس مالي، ورددت عليه الفضل؟ قالت: {فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ} [1] رواه البيهقي، والدارقطني، وعبدالرزاق في «مصنفه» [2] . ففي قول عائشة: إن زيدا أبطل جهاده إلا أن يتوب، دليل واضح على تحريم هذا البيع. وفي الباب آثار عن الصحابة وغيرهم.
وقد ذهب إلى تحريم بيع العينة جمهور أهل العلم. منهم: ابن عباس، وعائشة، والحسن، وابن سيرين، والشعبي، والنخعي، وبه قال أبو الزناد، وربيعة، وعبدالعزيز بن أبي سلمة، والثوري، والأوزاعي، ومالك، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل.
وقال ابن القيم في «تهذيب سنن أبي داود» : قد ثبت عن ابن عباس، أنه سئل عن رجل باع من رجل حريرة بمائة درهم نسيئة، ثم اشتراها منه بخمسين نقدا. فقال: دراهم بدراهم متفاضلة دخلت بينهما حريرة [3] . وفي رواية: إن اللَّه لا يُخدع. هذا مما حرمه اللَّه ورسوله.
والحريرة: خرقة من الحرير المعروف.
وأما من أجاز العينة، فيستند إلى ما ذكره الإمام الشافعي في «الأم» : من أنه ثمن يجوز بيعها به من غير بائعها، فجاز من بائعها، كما لو باعها بثمن مثلها. وهذا لا يقوى على معارضة النصوص الثابتة في تحريم بيع العِينة مما ذكرناه وغيره.
(1) - سورة البقرة: الآية (275) .
(2) - عبد الرزاق في «مصنفه» (8/ 184، 185) والدارقطني في «السنن» (3/ 52) والبيهقي (5/ 330،331) .
قال الدارقطني في «السنن» (3/ 52) : أم محبة والعالية مجهولتان، لا يحتج بهما. اهـ.
(3) - أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 47، 48) ، ومن طريقه ابنُ حزم في «المحلى» (9/ 106) .