الصفحة 534 من 946

وتعطيل المفاسد وتقليلها.

-وقد جوز أحمد إبدال مسجد بآخر للمصلحة، كما جوز تغييره للمصلحة، واحتج بأن عمر أبدل مسجد الكوفة القديم بمسجد آخر، وجوز أحمد إذا خرِب المكان أن ينقل المسجد إلى قرية أخرى، بل ويجوز -في أظهر الروايتين عن أحمد- أن يباع ذلك المسجد ويعمر بثمنه مسجد آخر في قرية أخرى، إذا لم يحتج إليه في القرية الأولى؛ فاعتبر المصلحة بجنس المسجد، وإن كان في قرية غير القرية الأولى، إذا كان جنس المساجد مشتركة بين المسلمين.

-قال: والوقف على قوم بعينهم أحق بجواز نقله إلى مدينتهم من المسجد، فإن الوقف على معينين حق لهم لا يشركهم فيه غيرهم ... إلى أن قال: فإذا كان الوقف ببلدهم أصلح لهم؛ كان اشتراء البدل ببلدهم هو الذي ينبغي فعله لمتولي ذلك، وصار هذا كالفرس الحبيس الذي يباع ويشترى بثمنه ما يقوم مقامه، إذا كان محبوسًا على أناس في بعض الثغور، ثم انتقلوا إلى ثغر آخر، فشراء البدل بالثغر الذي هم فيه يقيمون أولى من شرائه بثغر آخر ... ، ثم قال: ومما يبين هذا أن الوقف لو كان منقولًا كالسلاح وكتب العلم، وهو وقف على ذرية رجل بعينه جاز أن يكون مقر الوقف حيث كانوا، بل كان هذا هو المتعين. فليس في تخصيص مكان العقار الأول مقصود شرعي، ولا مصلحة لأهل الوقف. وما لم يأمر به الشارع ولا مصلحة فيه للإنسان فليس بواجب ولا مستحب، فعُلِم أن تعيين المكان الأول ليس بواجب ولا مستحب لمن يشتري بالعوض ما يقوم مقامه، بل العدول عن ذلك جائز، وقد يكون مستحبًّا، وقد يكون واجبًا، إذا تعينت المصلحة فيه. انتهى ملخصًا. واللَّه أعلم، وصلى اللَّه على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت