فهرس الكتاب
[288] نقل الوقف
عقار موقوف في بلد معين هدم جانب منه؛ لتوسعة الشارع، واقتضى الحال بيع باقيه؛ لتعطل منافعه. فهل يجوز نقله من تلك البلد إلى بلد أخرى أقرب للمستحقين؛ لأنهم قد انتقلوا من بلدهم؟ ومع هذا فهو أصلح للوقف وأكثر غلة؛ نظرًا لزيادة الأجور في البلد المنقول إليه، ولكون المستحقين يسكنون فيه بحكم وظائفهم وأعمالهم.
الإجابة:
لا نرى مانعًا شرعيًّا يحول دون نقله، إذا كان ما ذكره السائل صحيحا؛ لأن المصلحة راجحة في نقله من ناحيتين:
-الأولى: قرب الوقف من الجهة الموقوف عليها؛ لتيسر القيام عليه بحفظه وصيانته وتنميته.
-الثانية: كثرة الريع الحاصل من الوقف للجهة الموقف عليها. وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللَّه- في «الفتاوى المصرية» [1] إلى هذا الموضع بما نصه: وإذا تعطل نفع الوقف، فإنه يباع ويشترى بثمنه ما يقوم مقامه في مذهب أحمد وغيره، وهل يجوز مع كونه مغلاًّ أن يبدل بخير منه؟ فيه قولان في مذهبه، والجواز مذهب أبي ثور وغيره.
-والمقصود: أنه حيث جاز البدل، هل يشترط أن يكون في الدرب أو البلد الذي فيه الوقف الأول، أم يجوز أن يكون بغيره إذا كان ذلك أصلح لأهل الوقف، مثل أن يكون ببلد غير بلد الوقف، إذا اشترى فيه البدل كان أنفع له؛ لكثرة الريع وتيسر التناول، وما علمت أحدًا اشترط أن يكون البدل في بلد الوقف الأول، بل النصوص عند أحمد وأصوله وعموم كلامه وكلام أصحابه وإطلاقه يقتضي أن يفعل في ذلك ما فيه مصلحة أهل الوقف، فإن أصله في هذا الباب مراعاة مصلحة الوقف، بل أصله في عامة العقود اعتبار مصلحة الناس؛ فإن اللَّه أمر بالصلاح ونهى عن الفساد، وبعث رسله بتحصيل المصالح وتكميلها
(1) - «الفتاوى المصرية» (5/ 229 - 231) .