الصفحة 550 من 946

[303] الشِّغار وحكمه في الإسلام

سائل يسأل عن حكم الشغار، وأنه منتشر في عدد كثير من القبائل، لا سيما قبائل البادية، حيث إن الأب أو الأخ يمنع زواج موليته حتى يأتيه من يبادله بها. ويشير إلى أن هذه العادة أضرت بكثير من البنات اللاتي عنسن، وصارت أخطار الانتكاس في أحضان الرذيلة تهددهن من كل جانب، ويطلب بيانا شافيا عن الشغار وحكمه في الإسلام، وما حكم الإسلام فيمن آثر مصلحته على مصلحة موليته؟

الإجابة:

الحمد لله. والصلاة والسلام على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وبعد:

فالشِّغار: هو أن يقول الرجل للآخر: زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي، أو زوجني أختك وأزوجك أختي، وليس بينهما صداق.

وسمي هذا النوع من التعاقد شغارا؛ لقبحه، شبه في القبح بالكلب يرفع رجله. ليبول. يقال: شغر الكلب: إذا رفع رجله ليبول، فكأن كل واحد رفع رجله للآخر عما يريده.

وقيل: إنه من الخلو. يقال: شغر المكان: إذا خلا، والجهة شاغرة: أي خالية.

والشِّغاَر: فِعَال؛ فهو من الطرفين إخلاء بضع بإخلاء بضع. ولا خلاف في تحريم الشغار، وأنه مخالف لشرع اللَّه، كما استفاضت بذلك الأحاديث الصحيحة الصريحة في تحريمه، ومخالفته للمقتضيات الشرعية.

ففي «الصحيحين» و «السنن الثلاثة» و «المسند» عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار. [1] والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، وليس بينهما صداق.

وفي صحيح مسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا شِغار في الإسلام» [2] وفي «صحيح» مسلم و «المسند» عن أبي هريرة قال:

(1) - مسند أحمد (2/ 7) و البخاري (5112) ومسلم (1415) وأبو داود (2074) والترمذي (1124) والنسائي (6/ 112) .

(2) - مسلم (1415) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت