الصفحة 552 من 946

المنذر عن الأوزاعي، وذهبت الحنفية إلى صحته ووجوب المهر، وهو قول الزهري ومكحول والثوري والليث، ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي ثور. اهـ.

وقال ابن القيم -رحمه اللَّه- في «زاد المعاد» [1] : اختلف الفقهاء في ذلك: فقال أحمد: الشغارُ الباطلُ أن يزوجه وليته على أن يزوجه الآخرُ وليتَه، ولا مهر بينهما على حديث ابن عمر، فإن سموا مع ذلك مهرًا، صح العقد بالمسمى عنده.

وقال الخرقي: لا يصح -ولو سموا مهرا- على حديث معاوية.

وقال أبو البركات بن تيمية وغيره من أصحاب أحمد: إن سموا مهرًا وقالوا مع ذلك: بضع كل واحدة مهرُ الأخرى، لم يصح، وإن لم يقولوا ذلك، صح. اهـ.

وقال في «المحرر» [2] : ومن زوج وليته من رجل على أن يزوجه الآخر وليته فأجابه ولا مهر بينهما، لم يصح العقد، ويسمى نكاح الشغار، وإن سموا مهرًا صح العقد بالمسمى، نصَّ عليه.

وقال الخرقي: ولا يصح أصلًا. وقيل: إن قال فيه: وبضع كل واحدة مهر الأخرى لم يصح، وإلا صح. وهو الأصح. اهـ.

ونظرًا لقوة الخلاف في المسألة، فالذي يترجح عندنا: أن ما كان منه شغارًا صريحًا لا خلاف فيه؛ وهو: ألا يكون لإحداهما مهر، بل بضعٌ في نظير بضع، أو هناك مهر قليل حيلةً- أن حكم هذا البطلان، فيفسخ العقد فيه، سواء أكان قبل الدخول أم بعده.

وقد جاءت الشريعة الإسلامية بتحريم الشغار؛ لما فيه من التلاعب بمسئولية الولاية، وما تقتضيه من وجوب النصح، وبذل الجهد في اختيار من يكون عونًا لها على ما يسعدها في حياتها الدنيا، وفي الآخرة؛ وذلك أن الولي نظرُه لوليته نظرُ مصلحة ورعاية واهتمام، لا نظر شهوة وتسلط وإهمال، فليست بمنزلة أمته، أو بهيمته، أو ما يملكه مما يعاوض بها على ما يريد، وإنما هي أمانة في عنقه، يتعين عليه أن يحقق لها من زواجها كفاءة الزوج، وصداق المثل؛ فكل راع مسئول عن رعيته. ومتى كان من الولي تساهل في توخي مصلحة موليته؛ بإيثاره

(1) - احمد (5/ 108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت