فهرس الكتاب
باب الشروط والعيوب في النكاح [316] اشتراط المرأة طلاقَ ضَرَّتِهَا
سائل يقول: إن رجلا حضر إليه لخطبة ابنته، وكان له زوجة قبلها، قال: فكرهت أن أزوج ابنتي لرجل معه زوجة غيرها، واشترطت عليه طلاق زوجته الأولى، ثم ذكر لي بعض الإخوان أن هذا الشرط لا يحل، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عنه.
فنرجوكم إيضاح الجواب والإفادة عن صحة هذا الشرط، وهل ورد فيه نهي عن النبي صلى الله عليه وسلم؟
الإجابة:
الحمد لله وحده. اشتراط المرأة طلاق ضرتها -أو اشتراط وليها ذلك- شرط باطل، ولا يحل هذا الشرط عند المحققين من العلماء. وقد ورد في ذلك جملة أحاديث منها ما ذكره «صاحب المنتقى» بقوله: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، أو يبيع على بيع أخيه ولا تسأل المرأة طلاق أختها؛ لِتَكْتَفِئَ ما في إنائها أو صَحْفَتِهَا [1] متفق عليه.
قال الشارح في «نيل الأوطار» [2] : قال الخطابي: الشروط في النكاح مختلفة؛ فمنها ما يجب الوفاء به اتفاقًا، وهو ما أمر اللَّه به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وعليه حَمَلَ بعضُهم هذا الحديث. ومنها ما لا يوفى به اتفاقًا، كسؤال المرأة طلاق أختها. ومنها ما اختلف فيه كاشتراط أن لا يتزوج عليها، أو لا يتسرى، أو لا ينقلها من منزلها إلى منزله.
(1) - أخرجه البخاري (2140) ومسلم (1413) واللفظ له.