الصفحة 569 من 946

وقوله: «ولا تسأل المرأة طلاق أختها» ظاهر هذا التحريم، وهو محمول على ما إذا لم يكن هناك سبب يوجب الريبة في المرأة، و أنه لا ينبغي معها أن تستمر في عصمة الزوج، ويكون ذلك على سبيل النصيحة المحضة.

وقال ابن حبيب: حمل العلماء هذا النهي على الندب، فلو فعل ذلك لم يفسخ النكاح. وتعقبه ابن بطال بأن نفي الحِلّ صريح في التحريم، ولكن لا يلزم منه فسخ النكاح، وإنما فيه التغليظ على المرأة أن تسأل طلاق الأخرى، ولترضى بما قسم اللَّه لها. والتصريح بنفي الحِلّ وقع في رواية أحمد المذكورة في الباب، ووقع أيضًا في رواية للبخاري.

قوله: «لتكتفئ» بفتح المثناة الأولى وسكون الكاف: من كفأت الإناء إذا قلبتَه، وأفرغت ما فيه.

والمراد بقوله: «ما في صحفتها» ما يحصل لها من الزوج.

قوله: «طلاق أختها» قال الثوري: معنى هذا الحديث: نهي المرأة الأجنبية أن تسأل رجلًا طلاق زوجته وأن يتزوجها هي، فَيَصِير لها من نفقته ومعونته ومعاشرته ما كان للمطلقة، فعبر عن ذلك بقوله: «لتكتفئ ما في صحفتها»

والمراد بأختها: غيرها، سواء كانت أختها من النسب أو الرضاع أو الدين، وحمل ابن عبدالبر الأخت هنا على الضَّرَّة. انتهى ملخصًا.

وقال في «الفروع» [1] : ويصح شرط طلاق ضرتها، في رواية، وذكره جماعة، وقيل: باطل. وقال في «تصحيح الفروع» [2] : قوله: ويصح طلاق ضرتها في رواية وذكره جماعة، وقيل: باطل. انتهى.

-القول الأول: عليه أكثر الأصحاب. والقول ببطلانه: احتمال في «المقنع» ، قال الشيخ الموفق: وهو الصحيح. قال: ولم أر ما قاله أبو الخطاب

(2) - «تصحيح الفروع» (5/ 212) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت