فهرس الكتاب
أوروبي، يزعم أن له رقيًّا فوق رقي المسلمين الذين ينتسب هو إليهم ويَعُدُّ نفسه واحدا منهم، فيتركها تذهب بأولاده إلى الكنيسة كما تشاء، وتسميهم بأسماء قومها كما تشاء، وتربط في صدورهم شعار اليهودية أو النصرانية، وترسم في حجرات منزلها وأمام أعين أولادها ما نعلم، وما لا نعلم، ثم بعد ذلك كله تنشئهم على ما لها من عادات في المأكل والمشرب والاختلاط وغير ذلك، مما لا يعرفه الإسلام ولا يرضاه، أو مما يعتبر الرضا به والسكوت عليه كفرا وخروجا عن الملة والدين.
وإذا كان اللَّه قد حرم على المسلمة أن تتزوج بالكتابي؛ صونًا عن التأثر بسلطان زوجها وقِوامته عليها، فإن الإسلام يرى أن المسلم إذا شذ عن مركزه الطبيعي في الأسرة بحكم ضعفه، وألقى بمقاليد أمره بين يدي زوجته غير المسلمة - وجب منعه من التزوج بالكتابية، ويوجب في الوقت نفسه على الحكومة التي تدين بالإسلام ومبادئه في الزوجية، وتغار على قوميتها وشعائرها في أبنائها -أن تضع لهؤلاء الذين ينسلخون عن مركزهم الطبيعي في الأسرة حدا يردهم عن غيهم. ويكفي في المنع العام أن ترى الحكومة أكثرية الذين يتزوجون بأجنبيات يضعون أنفسهم من زوجاتهم هذا الوضع الذي يفسدون به أسرتهم.
إن حفظ مبادئ الدين لمَن أوجب الواجبات على الحكومة الإسلامية، وما ضعف المسلمون وانحلت روابطهم إلا بهذا الذوبان، الذي كثيرا ما كان منشؤه الافتتانَ برقي الأجنبية وتقدمها في تنظيم البيوت وتربية الأبناء، وهي في الواقع تعمل على هدم الكِيان وتقويض القومية، وقد كان يتم لها الأمر على أيدي هؤلاء السفهاء ضعافِ الإيمان، يؤازرهم في ذلك من يقرءون عليهم - من غير فهم ولا تدبر ولا إدراك لحكمة التشريع - قوله تعالى: {والْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ} [1] . وكم لعبت الزوجة الكتابية من أدوار في خدمة أمتها وحكومتها، وهي مقيمة في بلاد الإسلام ترزق بخيراتها، وتنعم بحياتها تحت رجل مسلم غر خدعته، واتخذت منه جسرا تخطو على ظهره إلى نكبة بلاده، والعمل على تركيز قومها فيها.
(1) - سورة المائدة: الآية (5) .