الصفحة 572 من 946

بَعْضٍ [1] وقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ} [2] . وقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ} [3] .

ولهم في تخريج قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ} [4] وجوه وآراء، ليس هذا موضعَ بسطها. وسواء أصح رأي هؤلاء بالحرمة والمنع أم صح رأي الأولين بالإباحة والجواز، من جهة النظر في مصادر التشريع- فإن رأي الذين أباحوا مبني على القاعدة الشرعية الطبيعية، وهي أن الرجل صاحب القِوامة على المرأة، وصاحب السلطان على التوجيه في الأسرة والأبناء، ومن شأن الزوج المسلم أن ينشئ أبناءه وأسرته على الأخلاق الإسلامية، وقد أبيح له أن يتزوج بغير المسلمة الكتابية؛ ليكون ذلك التزوج بمثابة رسول من رسل المحبة والألفة، فيزول ما في صدرها للإسلام من جفوة، وتلقى من حسن معاملة زوجها المسلم لها، ومن محاسن الإسلام وفضائله عن طريقٍ عملي مباشر، تجد أثره في راحتها وحريتها الدينية، وحصولها على حقوق الزوجية كاملة غير منقوصة، وهذه هي حكمة الإسلام في إباحة التزوج بالكتابية على رأي هؤلاء الذين يرون إباحته من جهة المصادر التشريعية.

أما إذا كان الزوج على ما نشاهده الآن في أحوال كثير من الرجال، وانسلخ الرجل عن حقه في القِوامة، وألقى بمقاليد نفسه وأسرته وأبنائه وبناته إلى زوجته الكتابية، فتصرفت فيه وفي أبنائه بمقتضى عقيدتها وعادتها، ووضع نفسه تحت رأيها، واتخذها قدوة له يتبعها، وقائدا يسير خلفها، ولا يرى نفسه إلا تابعا لها مسايرا لرأيها ومشورتها- فإن ذلك يكون عكسا للقضية، وقلبا للحكمة التي أحل اللَّه لأجلها التزوج من الكتابيات، وهذا هو ما نراه اليوم في بعض المسلمين الذين يرغبون التزوج بنساء الإفرنج، لا لغاية سوى أنها إفرنجية تنتمي إلى شعب

(1) - سورة المائدة: الآية (51) .

(2) - سورة آل عمران: الآية (118) .

(3) - سورة الممتحنة: الآية (1) .

(4) - سورة المائدة: الآية (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت