فهرس الكتاب
[320] القَسْم بين الزوجات
سائل بعث يقول: إن لي زوجتين، وإني أكثر الجلوس عند الصغرى منهما؛ بحيث يكون طعامي وشرابي وفطوري وغدائي في بيتها، أما القديمة فلا أذهب إليها إلا ليلة بعد ليلة. ويسأل هل عليه حرج في هذا؟ وما طريق العدل بين الزوجتين؟
الإجابة:
طريق العدل بين الزوجتين أن تقسم لكل واحدة منهما يوما وليلة تخصصهما لكل منهما، سواء في صحتك وفي مرضك، فتجعل عندها نومك وأوقات راحتك وجلوسك وفطورك وغداءك وغير ذلك، ما لم تأذن لك بشيء من ذلك تفعله في بيت الأخرى. ولا بأس بالدخول على الأخرى لحاجة والجلوس عندها، إذا لم تطل الجلوس، ولكن من غير مسيس. كما يجب عليك أن تسوي بينهما في النفقة والكسوة وكل شيء، أما المحبة والمودة والوطء، فذلك مما لا يستطاع التسوية فيه، فعلى الإنسان أن يتقي اللَّه ويعدل بينهما حسب استطاعته، ولا لوم عليه فيما كان خارجًا عن حدود استطاعته؛ لما روي عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل، ويقول: «اللَّهم هذا قَسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» [1] . رواه الأربعة، وصححه ابن حبان والحاكم، وهو معلول بالإرسال.
وقد جاء التحذير من الميل في معاشرة الزوجات وظلمهن، فروى أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «من كانت له امرأتان فيميل لإحداهما على الأخرى؛ جاء يوم القيامة يجر أحد شقيه ساقطًا أو مائلًا» . [2] . رواه الخمسة.
(1) - أحمد (6/ 144) وأبو داود (2134) والترمذي (1140) والنسائي (7/ 64) وابن ماجه (1971) والحاكم (2/ 187) ، قال الحافظ في «التلخيص» (3/ 139) : وأعله النسائي والترمذي والدارقطني بالإرسال، وقال أبو زرعة: لا أعلم أحدا تابع حماد بن سلمة على وصله. اهـ. وانظر «علل» ابن أبي حاتم.
(2) - أبو داود (2133) والترمذي (1141) والنسائي في «المجتبى» (7/ 63) وابن ماجه (1969) وأحمد (2/ 347) قال الترمذي: وإنما أسند هذا الحديث همام بن يحيى عن قتادة. اهـ.=
= وقال ابن الملقن في «تحفة المحتاج» (2/ 389) : هو ثقة بالإجماع لا جرم. صححه ابن حبان والحاكم وقال: على شرط الشيخين.