الصفحة 594 من 946

[333] عدة المرأة التي ارتفع حيضها

امرأة طلقها زوجها طلقة واحدة، وقد كانت العادة تأتيها شهريا باستمرار، ولكنها قبل طلاقها ارتفع حيضها، دون أن تعلم أسباب ارتفاعه، ومكثت بعد الطلاق ثلاثة أشهر لم يأتها الحيض، وهي الآن في الشهر الرابع، وتعتقد أنها تمت عدتها، فهل تعتبر قد انقضت عدتها بمضي الثلاثة الأشهر أم لا؟

الإجابة:

هذه المرأة جرى نظير قصتها في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقضى بأنها تعتد تسعة أشهر للحمل؛ ليعلم بذلك براءة رحمها من الحمل، ولأن غالب مدة الحمل تسعة أشهر، وبعد ذلك تمكث ثلاثة أشهر للعدة، فصار جميع ما تمكثه سنة كاملة.

قال الشافعي: هذا قضاء عمر بن الخطاب بين المهاجرين والأنصار، لا ينكره منهم منكر علمناه.

وإن كانت تعرف أسباب ارتفاع حيضها؛ من كونها ترضع طفلها، أو أن بها مرضا، ونحو ذلك، فلا تزال في عدة حتى يعود حيضها، فتعتد بثلاث حيضات؛ لأنها مطلقة لم تيأس من الحيض، فتدخل في عموم قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [1]

ووجه القول بكونها تعتد بعد مضي تسعة أشهر؛ أن القاعدة الشرعية: أن المرأة التي تعتد بثلاثة أشهر هي التي قد تحقق براءة رحمها من الحمل؛ إما بالصغر، أو بالإياس، فإذا مكثت هذه تسعة أشهر- وهي غالب مدة الحمل- غلب على الظن براءة رحمها، فحينئذ تبدأ بعدة أمثالها، وهي ثلاثة أشهر. والله أعلم.

(1) - سورة البقرة: الآية (228) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت