الصفحة 625 من 946

[355] لا يجوز القسم برب القرآن

رجل يقول هل يجوز القسم برب القرآن؟ وذكر أنه سمع حوارا بين طلبة العلم، قال أحدهم: اللَّهم يا رب القرآن نجحني في الاختبار. فقال الآخر: لا يجوز السؤال برب القرآن، ولا القسم به؛ لأن القرآن صفة من صفات اللَّه، فليس مربوبا، ولا مخلوقا. فما حكم مثل هذا القسم وإذا قلتم بعدم جوازه فما الدليل عليه من كلام أهل العلم؟

الإجابة:

لا يجوز أن يقسم الإنسان برب القرآن. فلا يقول: ورب القرآن، ولا يجوز أن يدعو فيقول: اللَّهم يا رب القرآن اغفر لي ولوالدي.

ووجه المنع: أن القرآن صفة من صفات اللَّه تعالى، فلا يكون مربوبا، فاللَّه تعالى هو رب العالمين، والقرآن صفة من صفاته، فهو كلام اللَّه حقيقة منزّل غير مخلوق. منه بدأ، وإليه يعود.

ومن قال: إن القرآن مربوب فمقتضاه أنه مخلوق؛ لأنه ليس في الوجود إلا خالق ومخلوق، ورب ومربوب. ومن قال: إن القرآن مربوب فقد قال بقول الجهمية وأضرابهم، الذين يقولون بخلق القرآن.

وقد نص السلف -رضوان اللَّه عليهم- على معنى هذا، وصرحوا به.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه اللَّه- في مجموع الفتاوى» في أثناء كلام له: وأما قول ابن عباس. فقال الإمام ابن أبي حاتم: حدثنا أبي قال: حدثنا ابن صالح بن جابر الأنماطي: حدثنا علي بن عاصم، عن عمران بن حدير، عن عكرمة. قال: كان ابن عباس في جنازة فلما وضع الميت في لحده قام رجل فقال: اللَّهم رب القرآن، اغفر له، فوثب ابن عباس فقال: مه، القرآن منه. زاد الصهبي في حديثه: فقال ابن عباس: القرآن كلام اللَّه، وليس بمربوب منه خرج، وإليه يعود [1] .

(1) - أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» (1/ 377، 378) واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (2/ 230،231) من طرق عن علي بن عاصم، عن عمران بن حدير، عن عكرمة، عن ابن عباس. وعلي بن عاصم ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت