فهرس الكتاب
-ثامنا: للمفتي أن يجيب السائل بأكثر مما سأل، وقد ترجم البخاري على هذا في «صحيحه» [1] .
-تاسعا: إذا أفتى المفتي بالفتوى فينبغي له أن ينبه السائل على ما يجب الاحتراز منه خشية الوهم.
وبالجملة فالفتوى أمرها عظيم، وخطرها جسيم، فلا ينبغي التسرع فيها، ولا التساهل. وسئل الإمام مالك [2] عن مسألة، فقال: لا أدري، فقيل: إنها مسألة خفيفة، سهلة، فغضب وقال: ليس في العلم شيء خفيف أما سمعت قول اللَّه عز وجل {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [3] . فالعلم كله ثقيل، وخاصة ما يسأل عنه يوم القيامة. وقد تقدم قولة الإمام أحمد: إنه ينبغي للمفتي أن يكون فيه خمس خصال، فذكر منها أن يكون له حلم، ووقار، وسكينة. وقال سُحنون بن سعيد [4] : أجسر الناس على الفتيا أقلهم علما؛ يكون عند الرجل الباب الواحد من العلم يظن أن الحق كله فيه. وقال أيضا [5] : إني لأحفظ مسائل، منها ما فيه ثمانية أقوال من ثمانية أئمة من العلماء، فكيف ينبغي أن أعجل بالجواب حتى أتخير، فلمَ أُلام على حبسي الجواب؟
وقال ابن سيرين [6] : قال حذيفة: إنما يفتي الناس أحدُ ثلاثة: إما عالم، أو أمير لا يجد بُدًّا، أو أحمق متكلف. قال ابن سيرين: فلست بواحد من هذين، ولا أحب أن أكون الثالث؛ يعني الأحمق المتكلف.
(1) - (2/ 231) باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله.
(2) - مقدمة «المجموع» (1/ 74) .
(3) - سورة المزمل: الآية (5) .
(4) - «جامع بيان العلم» (2/ 165) .
(5) - «جامع بيان العلم» (2/ 165) .
(6) - «جامع بيان العلم» (2/ 165، 166) ، وهو في الدارمي (1/ 62) و «الفقيه والمتفقه» (2/ 156، 157) .