فهرس الكتاب
السلف إذا سئل عن المسألة يقول للسائل: هل وقعت؟ فإن قال: لا، لم يجبه، وقال: دعنا في عافية. وهذا لأن الفتوى بالرأي لا تجوز إلا عند الضرورة، فالضرورة تبيحه كما تبيح أكل الميتة عند الاضطرار ما لم يكن فيها نص ولا إجماع.
-ثالثا: أنه لا يلزم جواب ما لا يحتمله السائل. وفي البخاري [1] : قال علي -رضي الله عنه-: حدثوا الناس بما يعرفون؛ أتحبون أن يُكذّب اللَّه ورسوله. وقال ابن عباس لرجل سأله عن تفسير آية: وما يؤمنك أني لو أخبرتك بتفسيرها كفرت به.
-رابعا: لا يلزم جواب ما لا نفع فيه، وما كان من المسائل التافهة، أو التي فيها تعنت، أو مغالطة، روى الإمام أحمد [2] عن ابن عباس أنه قال عن الصحابة: ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم. وسئل الإمام أحمد [3] عن مسألة في اللعان. فقال: سل - رحمك اللَّه- عما ابتُليت به. وسُئل [4] عن يأجوج ومأجوج: أمسلمون هم؟ فقال للسائل: أَحْكَمْتَ العلم حتى تسأل عن هذا؟!
-خامسا: للمفتي رد الفتيا إذا لم يأمن غائلتها، وخاف من ترتب شر أكثر من الإمساك عنها، ترجيحا لدفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما.
-سادسا: يجوز للمفتي أن يعدل عن جواب المسئول عنه إلى ما هو أنفع منه، لا سيما إذا تضمن ذلك تبيان ما سأل عنه.
-سابعا: ينبغي للمفتي إذا سأله المستفتي عن شيء فمنعه منه، وكانت حاجته تدعو إليه أن يدله على ما هو عوض عنه، فيسد عنه باب المحظور، ويفتح له باب المباح.
(1) - أخرجه البخاري (1/ 127) .
(2) - رواه الدارمي (1/ 50، 51) وذكره ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (2/ 73) وهو في الطبراني «الكبير» (11/ 454) .
(3) - < ذكره ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (2/ 72) .
(4) - ذكره ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (2/ 72) .