فهرس الكتاب
والطوافون: الخدم، والطوافات: الخادمات. فجعله صلى الله عليه وسلم بمنزلة المماليك في قوله تعالى: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ} [1] .
ومنه قول إبراهيم النخعي: إنما الهرة كبعض أهل البيت. كذا نقله الزمخشري.
وقال ابن أبي عمر في «الشرح الكبير» [2] على «المقنع» - المطبوع مع «المغني» : سؤر الهرة وما دونها في الخلقة، كابن عرس، والفأرة، ونحو ذلك من حشرات الأرض- طاهر، لا نعلم فيه خلافا في المذهب: أنه يجوز شربه، والوضوء به، ولا يكره. هذا قول أكثر أهل العلم، من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم، إلا أبا حنيفة، فإنه كره الوضوء بسؤر الهر، فإن فعل أجزأه.
ورويت كراهته عن ابن عمر، ويحيى الأنصاري، وابن أبي ليلى. وقال أبو هريرة: يغسل مرة أو مرتين، وهو قول ابن المسيب، ونحوه قول الحسن، وابن سيرين؛ لما روى أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا ولغت فيه الهر يغسل مرة» [3] . وقال طاوس: يغسل سبعا كالكلب. ولنا ما رُوي عن كبشة بنت كعب ابن مالك ... ، ثم ساقه بمثل ما تقدم، ثم قال: دل بلفظه على نفي الكراهة عن سؤر الهرة، وبتعليله على نفي الكراهة عما دونها مما يطوف علينا. وعن عائشة أنها قالت: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: «إنها ليست بنجس؛ إنما هي من الطوافين عليكم» ، وقد رأيتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يتوضأ بفضلها. رواه أبو داود [4] وحديثهم ليس فيه تصريح بنجاستها، مع صحة حديثنا، واشتهاره.
وإذا أكلت الهرة نجاسة، ثم شربت من مائع بعد الغيبة، فهو طاهر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نفى عنها النجاسة، وتوضأ بفضلها، مع علمه بأكلها
(1) - سورة الإنسان: الآية (19) .
(3) - أبو داود في «السنن» (72) وقد رواه موقوفا على أبي هريرة ولم يرفعه.
(4) -أبوداود (76) وفي إسناده جهالة، ويغني عنه حديث كبشة الذي مر قريبًا وقد صححه غير واحد من الحفاظ.