فهرس الكتاب
ويفرغ قلبه كله لله فيهما- أحب إلى اللَّه تعالى من مائتي ركعة خالية من ذلك، وإن كثر ثوابهما عددا. ومن هذا: «سبق درهم مائة ألف درهم» [1] .
فالعمل اليسير الموافق لمرضاة الربّ وسُنّة رسوله صلى الله عليه و سلم أحب إلى اللَّه تعالى من العمل الكثير إذا خلا عن ذلك، أو عن بعضه؛ ولهذا قال اللَّه تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [2] . فهو -سبحانه وتعالى- إنما زين الأرض بما عليها ليَبْلُوَ عبادَه: أيهم أحسَنُ عملًا، لا أَكثرُ عملا، والعمل الأحسن: هو الأخلص والأصوب، وهو الموافق لمرضاته ومحبته، دون الأكثر الخالي من ذلك ...
إذا عرفت ذلك فلا يمتنع أن تكون الصلاة التي فَعَلَها فاعلُها على وجه الكمال، حتى أتى بسواكها الذي هو مطهرة لمجاري القرآن وذكرِ اللَّه، ومرضاةٌ للرب، واتباع للسنة؛ والحرص على حفظ هذه الحرمة الواحدة التي أكثر النفوس تهملها، ولا تلتفت إليها، حتى كأنها غير مشروعة، ولا محبوبة، لكن هذا المصلي اعتادها، فحافظ عليها، وأتى بها؛ توددا وتحببا إلى اللَّه تعالى، و اتباعا لسنة رسوله صلى الله عليه و سلم فلا يبعد أن تكون صلاة هذا أحب إلى اللَّه من سبعين صلاة تجردت عن ذلك. واللَّه أعلم [3] . اهـ. من المنار المنيف مختصرا.
(1) - النسائي «مجتبى» (5/ 59) ، والحاكم (1/ 416) ، والبيهقي (4/ 181) من حديث أبي هريرة.
(2) - سورة الكهف: الآية (7)
(3) - «المنار المنيف» : ص (23 - 34) .