فهرس الكتاب
صلى الله عليه وسلم قال: «غسل يوم الجمعة على كل محتلم، وسواك، ويمس من الطيب ما قَدَر عليه» [1] .
وإذا كان هذا شأن السواك وفضله، وحصول رضا الرب به، وإكثار النبي صلى الله عليه وسلم على الأمة فيه، ومبالغته فيه حتى عند وفاته، وقبض نفسه الكريمة صلى الله عليه وسلم -لم يمتنع أن تكون الصلاة التي يُسْتَاكُ لها أحبَّ إلى اللَّه من سبعين صلاة، وإذا كان ثواب السبعين أكثر فلا يلزم من كثرة الثواب أن يكون العمل الأكثر ثوابا أحب إلى اللَّه تعالى من العمل الذي هو أقل منه، بل قد يكون العمل الأقل أحب إلى اللَّه تعالى، وإن كان الكثير أكثر ثوابا. وهذا كما في «المسند» عنه صلى الله عليه و سلم قال. «دم عفراء أحب إلي من دم سوداوين» [2] يعني في الأضحية.
كما أن ذبح الشاة الواحدة يوم النحر أحب إلى اللَّه من الصدقة بأضعاف أضعاف ثمنها، وإن كثر ثواب الصدقة. وكذلك قراءة سورة بتدبر، ومعرفة، وتفهم، وجمع القلب عليها أحب إلى اللَّه تعالى من قراءة ختمة، سردًا وهَذًّا، وإن كثر ثواب هذه القراءة. وكذلك صلاة ركعتين يُقبِل العبدُ فيهما على اللَّه تعالى بقلبه وجوارحه،
(1) - مسلم (846) ورواه البخاري (880) بلفظ: «الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستن ... » يعني يستاك.
(2) - أحمد (2/ 417) والحاكم (4/ 227) والبيهقي (9/ 273) من حديث أبي هريرة، مرفوعا وموقوفا. قال البخاري «التاريخ» (4/ 198) يرفع بعضهم، ولا يصح. اهـ. وقال الهيثمي في هذا الحديث: «المجمع» (4/ 18) رواه أحمد، وفيه أبو ثغال قال البخاري: فيه نظر. وله شاهد عن كبيرة بنت سفيان في الطبراني (25/ 15) لفظه: «دم عفراء أزكى عند الله من دم سوداوين» اهـ. قال الهيثمي «المجمع» (4/ 18) وفيه محمد بن سليمان بن مسمول، وهو ضعيف. اهـ. وله شاهد من حديث ابن عباس رواه الطبراني (11/ 109) ولفظه « ... وإن دم الشاة البيضاء أعظم» قال فيه الحافظ ابن حجر «التلخيص» (4/ 18) وفيه حمزة النصيبي، قيل: كان يضع الحديث. اهـ.