الصفحة 91 من 946

والحديث الذي استدل به الأولون فيه مقال، وعلى فرض صحته فيحمل على التنزيه. وأيضا فهو معارض بما هو أقوى منه، وهو حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة. أخرجه مسلم [1] .

ولأصحاب السنن: اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه و سلم في جفنة فجاء- أي النبي صلى الله عليه وسلم - ليغتسل منها فقالت: إني كنت جنبا، فقال: «إن الماء لا يجنب» . وصححه الترمذي وابن خزيمة [2] .

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في بعض أجوبته: ومن ذلك فضلة المرأة، زعم بعضهم أنه لا يرفع الحدث، يعني حدث الرجل، وولدوا عليه من المسائل ما يشغل الأذهان. وقال كثير من أهل العلم أو أكثرهم: إنه مطهر، رافع للحدث. فإن لم يصح الحديث، يعني حديث النهي، فلا كلام، كما يقوله البخاري، وغيره. وإن قلنا بصحة الحديث فنقول: في «صحيح مسلم» حديث أصح منه: أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل بفضل ميمونة. وهذا الماء داخل في عموم قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} [3] قطعا. وداخل في عموم حديث: «الماء طهور لا ينجسه شيء» [4] .

(1) - مسلم (323) .

(2) - أبو داود (68) والترمذي (65) والنسائي (1/ 173) وابن ماجه (370) وابن خزيمة (109) من طريق سماك عن عكرمة، قال الحافظ في «الفتح» (1/ 300) : وقد أعله قوم بسماك بن حرب؛ لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة، وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم. اهـ.

(3) - سورة النساء: الآية (43) ، وسورة المائدة: الآية (6) .

(4) - أخرجه أحمد (3/ 31) وأبو داود (66) والترمذي (66) والنسائي (1/ 174) من حديث أبي سعيد الخدري، و هو حديث بئر بضاعة، وقد صححه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وابن حزم وغير واحد، وضعفه آخرون، راجع «التلخيص الحبير» (1/ 13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت