الصفحة 154 من 328

ويرى جمهور العلماء انه لا يجوز تعددها في البلد الواحد مراعاة لجمع الكلمة وأشعارا بالوحدة آلا الحاجة تدعو الى ذلك كتباعد أطراف البلد أو ضيق المسجد عن أهله أو وجود خصومة بين سكانه ينشأ عنها خطر عند الاجتماع فيجوز تعددها بقدر الحاجة دفعا للمشقة ورفعا للحرج عنهم قال الله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا )وقال: ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) ولأنها صليت في أماكن عند الحاجة وعلى هذا يتبين أن الجمعة إذا أقيمت في غير المصر وفنائه كانت عند الحنفية وعلى من صلاها أن يصلى الظهر .

وان من صلاها في غير مسجد ولو في مصر بطلت جمعته عند المالكية ووجب عليه عندهم أن يعيدها جمعة في مسجد ما دام الوقت مع استيفاء بقية شروطها وآلا صلاها ظهرا وأنا إذا أقيمت في مصر جماعة في مساجد متعددة لغير حاجة صحت عند جمهور الفقهاء ممن صلاها في الجامع العتيق أو ممن سبق بها غيره وبطلت على غيره وعند العلم بالتساوى تبطل على الجميع ويجب على من بطلت جمعته من هؤلاء أن يصلى ظهرا فان أقيمت في مسجد جماعة بمصر ولم تتعدد به أو تعددت لحاجة تدعو الى ذلك مع استيفاء باقي شروطها صحت عند الجميع .

ولهذا يعرف أن السبب في صلاة بعضهم الظهر بعد أن صلى الجمعة إنما فقد شرط صحة الجمعة في راية أو في مذهب من قلده مع اتفاق الجميع على أن الله لم يفرض على المسلمين في كل يوم وليلة إلا الخمس صلوات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت