الصفحة 191 من 328

فكذلك على حجاج بيت الله الحرام ان يصونوا حجهم وسائر أعمالهم عما يشوبا ويتنقص اجرها من الرفث والفسوق والجدال بالباطل حتى يرجعوا من حجهم الى أهليهم كيوم ولدتهم أمهاتهم سعيهم شكور وذنبهم مغفور قد رض الله عنهم ورضوا عنه قال صلى الله عليه وسلم"من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من حجة كيوم ولدته آمة"وبعد ان حذر الله عز وجل حجاج بيته عن غشيان القبيح قولا أو فعلا حثهم على لتحلى بالجميل فقال وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَاب) فاخبرهم جل شانه انه ما من عمل من أعمال الخير يكسبونه آلا وقد احاط به علما وسيجزيهم عليه جزاء رب كريم لعبد خشع له قلبه واسلم له وجهه .

وقد كان جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم يحجون بغير زاد ويقولون نحن المتوكلون فامرهم الله عز وجل ان يتزودوا لحجهم لمافى …لك من صيانة ماء الوجه وكف النفس عن المسألة مع عدم تعارض ذلك مع التوكل على الله وبين لهم ان حاجتهم الىالتزود للدار الآخرة اعظم من حاجتهم للتزود لسفر الدنيا وان الزاد الذى يصحب الىالاخرة هو التقوى ، وان هذا الزاد التقوى - افضل أنواع الزاد لانه خير وابقى ولانه يجلب للعبد السعادة الأبدية لذا قال الله: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَاب)وقد حض الله بهذا الخطاب أولى الألباب لرجاحة عقولهم وصفاء قلوبهم وارواحهم من دواعي الأهواء ونزوات الشهوات التى تستهوى نفوسهم وتنكد أعمالهم وتميل بهم عن الجادة وعن الطريق المستقيم .

وقد تحرجت طائفة أخرى من الصحابة من التجارة وكسب المال في موسم الحج واعتقدوا انهم بذلك يشابهون آهل الجاهلية وخشوا ان يؤثر هذا على حجهم او ينقص آجرهم فأنزل الله عز وجل لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت