فهرس الكتاب
روى البخاري في صحيحه من طريق عائشة رضى الله عنها انها قالت: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون الحمس وسائر الناس يقفون بعرفات فلما جاء الإسلام آمر الله نبيه ان يأتي عرفات فيقف بها ثم يفيض منها فذلك قوله: (مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ) .
وفى ذلك أبطال لما كان من تغيير أهل الجاهلية وتبديلهم للمناسك وقضاء على تلاعبهم بها وافتياتههم على شريعة إبراهيم عليه الصلاة والسلام وبيان من الله لعباده ان العبادات توفيقية وان الاعتماد في اصل العمل بها ةفىى صفتها على الوحي من الله لا على آراء الناس وما تهواه نفوسهم قال صلى الله عليه وسلم: ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) .
وفى هاتين الآيتين إثبات لاصل الوقوف بعرفة والنزول بالمزدلفة والكر بها وبيان لترتيب الوقوف بهما لكن فهما إجمال بالنسبة لزمن كل منهما وتقديره وبيان صفته وهذا هو الشأن في القرآن ينزل الله فيه أصول الأحكام في الإيمان والعبادات والمعاملات كقوله وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ).
وقوله: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً ) وقوله: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ).
وقوله: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ) وقوله: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا).
أمر رسوله عليه الصلاة والسلام بإبلاغ والبيان قال تعالى: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ).