الصفحة 197 من 328

ثم بين الله سبحان وتعالى اختلاف أحوال الناس وتباين مقاصدهم وان سعيهم شتى فمنهم من الدنيا اكبر همه ومبلغ علمه وغاية رغبته فهو لا يعمل آلا لها حتى انه يبتغيها بعمل الآخرة ولا يلهج لسانه بدعاء ربه آلا لطلب متعها فهذا وافيه الله حظة في الدنيا وسيلاقى سوء حسابة في الاخرة لانحراف نيته وسوء قصده وليس له في الاخرة من حرث ولا نصيب وذلك هو الخسران المبين قال تعالى: ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .

ومنهم من حسن قصده فاسلم وجهه لله وهو محسن فاستقامت جوارحه وعمل الأعمال الصالحة وسأل الله ان يؤتيه في الدنيا حسنة من عافية ورزق واسع نافع وعمل صالح ولسان ثدق في الآخرين ليكون ذلك غنى لنفسه وعصمة لها من الذل ووسيلة الى السعادة يوم لا ينفع المرء آلا ما قدمت يداه كما يضرع الى ربه ان يكرمه في الاخرة فيثبته عند المسألة وييسر حسابه ويؤمنه من أهوال يوم القيامة يوم الفزع الأكبر وينجيه من النار وان يدخله الجنة مع الأبرار ( أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) .

فيا حجاج بيت الله الحرام تذكروا وقوفكم أمام الله في اليوم الآخر واجعلوا كل همتكم ونيتكم السعادة الأبدية يوم لقاء الله ولا تؤثروا الحياة الدنيا على الاخرة ولا تنسوا تصيبكم من الدنيا وقولوا ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الاخرة حسنة وقنا عذاب النار يكتب الله لكم الفوز المبين ويدخلكم جنات النعيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين .

5-باب في الإكثار من ذكر الله تعالى

أثناء المناسك وعدها اكثر من ذكر الآباء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت