الصفحة 199 من 328

آما قوله تعالى: فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) فقد روى ابن جرير وغيره عن جماعة من السلف منهم ابن عباس رضى الله عنهما: ( ان آهل الجاهلية كانوا يقفون في المواسم فيقول الرجل منهم كان ابى يطعم الطعام ويحمل الحمالات ويحمل الديات ، ليس لهم ذكر فعال آبائهم فانزل الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم قوله(فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ) فامر سبحانه وتعالى حجاج بيته الحرام إذا فرغوا من أعمال الحج كلها ومن الوقوف بالمشاعر وطواف بالبيت ونحر للهدى ورمي للجمار وغير ذلك آمرهم ان يذكروا سبحانه ذكرا كثيرا وان يثنوا عليه بما هو آهل له كذكرهم مفاخر آبائهم وما كان منهم من النجدة والكرم ومن انهم كانوا يطعمون الطعام ويحملون الحمالات ويحملون الديات او اشد ذكرا فانه جل شانه هو آهل الثناء والمجد ، وما كان فيهم او في آبائهم من خير فهو من الله سبحانه ومن توفيقه فهو رب الخير كله سبحانه وتعالى وتصريف شئون العباد كلها اليه وبيده مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) سبحانه لا مانع لما اعطى ولا معطى لما منع وهو على كل شيء قدير ولما كان هو الكريم المنان وكان هو آهل المحامد والثناء كان هو أولى بالذكر والحمد والثناء والمجد كان الواجب على المؤمنين ان يذكروه وان يحمدوه وان يثنوا عليه بما هو آهل له سبحانه وكان الواجب عليهم ان يشعروا قلوبهم محبته وعظمته ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم وليكون ذلك منهم امتدادا لجنة ثمار الحج وابقاء لإثارة في القلوب واحياء لذكراه في النفوس وليقضى به على العادات الجاهلية وما فيها من أتعالى والأنانية وإثارة الضغائن والاحقاء والعدوات وغير ذلك من مثيرات الخلاف والنزاع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت