فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 160

لكن لو أنه أخرج هذا الحديث من غير طريق البخاري كطريق سليمان بن أحمد الطبراني ، فالطبراني شيخ لأبي نعيم مباشرة ، والطبراني يروي مصنف عبد الرزاق بعلو ، ظفر به بنعمة من الله عز وجل عليه ؛ فالطبراني المتوفي سنة ثلاثمائة وستين للهجرة يساوي البخاري المتوفي سنة مائتين وست وخمسين للهجرة في الرواية عن عبد الرزاق ، فالفرق بين وفاتيهما مائة وأربع سنوات ، ومع ذلك يشارك البخاري في رواية الأحاديث في مصنف عبد الرزاق ؛ فبين الطبراني وبين عبدالرزاق راو واحد وهو إسحاق بن إبراهيم الدبري ، وبين البخاري وعبد الرزاق راو واحد ، فهذا يسمي علو إسناد .

قد يسأل سائل ويقول: كيف حصل هذا للطبراني ؟

أقول: الطبراني ولد سنة مائتين وستين للهجرة ، أي بعد وفاة البخاري بأربع سنوات ، فحينما ولد وابتدأ في طلب العلم وجد هناك عدة من الشيوخ ، فاحتار أيهم يقدم في الطلب ؛ وبخاصة في اثنين هما إسحاق بن إبراهيم الدبري ، وأبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، فلما احتار نام نومه فرأى النبي ( في المنام فسأل النبي (: من يلازم ؟ فقال: الزم إسحاق بن إبراهيم الدبري ، فلازم الدبري ، فتوفي الدبري مبكرًا سنة مائتين وواحد وثمانين ، وعمر الطبراني حينذاك واحد وعشرون أو اثنان وعشرون سنة ، فلزم الدبري وأخذ منه مصنف عبد الرزاق ، فحصل له هذا العلو .

وتأخر وفاة أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم إلى ما بعد ذاك بمدة طويلة ، فلم يتوف إلا في سنة ثلاثمائة وخمس وأربعين للهجرة ، فاصبح عند الطبراني متسع من الوقت ليلازم الأصم ويسمع منه .

فهذا العلو الذي حصل له اكتسبه أبو نعيم الأصبهاني المتوفي في سنة أربعمائة وثلاثين للهجرة ، فيصبح أبو نعيم في هذه الحال ليس بينه وبين عبد الرزاق المتوفي في سنة مائتين وإحدى عشر للهجرة سوى راويين اثنين ، مع ملاحظة الفرق الزمني بين وفاة عبد الرزاق وأبي نعيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت