فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 97

أما رواية عباد بن منصور، فقد قال عنها النسائي (2/ 217) :"عباد بن منصور جمع بين الحديثين، فقال: عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن أبي الأشعث عن شداد:"ثم قال عقب ذلك (2/ 218) :"وعباد بن منصور ليس بحجة في الحديث، وقيل إن ريحان بن سعيد - الراوي عنه - ليس بقديم السماع منه". وقول النسائي هنا: (ليس بحجة) مفسرٌ بقوله في (الضعفاء) ص (214) رقم (414) :"ضعيف، وكان أيضًا قد تغير"ا. هـ. أما رواية معمر، فهي من روايته عن البصريين، وهي متكلم فيها عند الأئمة - كما في ترجمته من (تهذيب الكمال 28/ 303) . وأما رواية جرير، فجرير وإن كان ثقة، إلا أن الإمام أحمد قال - كما في شرح علل الترمذي 2/ 699 -"يروي عن أيوب عجائب"ا. هـ، ومع ذلك فقد خولف من قبل حماد بن زيد، وسفيان، وحماد خاصة ـ من أثبت الناس في أيوب، كما نص على ذلك جمع من الأئمة - كما في شرح العلل 2/ 699 - ولذلك أشار النسائي إلى ترجيح رواية حماد بن زيد على غيره بقوله - في (السنن الكبرى 2/ 218) :"تابعه حماد بن زيد على إرساله عن شداد وهو أعلم الناس بأيوب"ا. هـ وأما رواية عاصم، فعاصم قال عنه أبو زرعه - كما في أسئلة البرذعي له (2/ 536) :"حدث عن أيوب بأحاديث مناكير"ا. هـ فلعل هذا منها، والله أعلم.

وهناك اختلاف أوسع من هذا على أيوب، سيأتي ذكره في حديث شداد التالي - إن شاء الله تعالى - فتبين إذًا أن الراجح عن أيوب، هو ما رواه حماد بن زيد، وابن زيد، وابن عيينه، وتابعهما جرير بن حازم على بعض ذلك، عن أيوب عن أبي قلابة عن أيوب، فرجع حديث أيوب إلى حديث شداد، وسيأتي الكلام على حديث شداد في الحديث التالي - إن شاء الله تعالى -. أما بقية الراوة عن ثوبان فهم ثلاثة، وهم:

01 معدان بن أبي طلحة: وقد رواه عنه سالم بن أبي الجعد، وعن سالم، بكير بن أبي السميط.

02 الحسن البصري: وقد رواه عنه قتادة، وعن قتادة، الليث بن سعد وقد سئل أبو حاتم الرازي - كما في (العلل) لابنه (1/ 226) عن طريق الليث فقال:"هذا خطأ، رواه قتادة، عن الحسن، عن النبي - صلى الله عليه وسلم- وهو مرسل ورواه أشعب بن عبد الملك عن الحسن، عن أسامة بن زيد"ا. هـ. وقال النسائي عن هذين الطريقين:"ما علمت أحدًا تابع الليث، ولا بكير بن أبي السميط على روايتهما، والله أعلم"ا. هـ وقال ابن خزيمة:"الحسن لم يسمع من ثوبان"ا. هـ وقال الطبراني في (الأوسط) :"لم يرو هذا الحديث عن قتادة عن الحسن عن ثوبان إلا الليث بن سعد"ا. هـ.

03 عبد الرحمن بن غنم: قد رواه عنه شهر بن حوشب وعن شهر، قتادة واختلف عليه:

أ. فرواه ابن أبي عروبة، وشعبة، عن قتادة، عن شهر، عن عبد الرحمن بن غنم، عن ثوبان.

ب. ورواه همام بن يحيى، عن قتادة، عن شهر، عن ثوبان، ليس فيه ذكر عبد الرحمن بن غنم.

وقد قال أبو حاتم - كما في (العلل) لابنه (1/ 226) -"وأما حديث ثوبان، فإن سعيد بن أبي عروبة يرويه عن قتادة، عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن ثوبان عن النبي- صلى الله عليه وسلم - ورواه بكير بن أبي السميط، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورواه يزيد بن هارون، عن أيوب أبي العلاء، عن قتادة، عن شهر بن حوشب عن بلال عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورواه قتادة عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"ا. هـ. وكلام الإمام أبي حاتم، يشير إلى أن في الحديث اضطرابًا، وأن قتادة اختلف عليه في ذلك كثيرًا، ويمكن أن يقال: إن هذا الاضطراب الذي وقع في الطرق إلى شهر، إنما هي من شهر نفسه، لأنه متكلم في حفظه وضبطه، كما في ترجمته من (تهذيب الكمال 12/ 587) . والله أعلم. وبناء على ما تقدم من نقد الطرق إلى ثوبان فإنها كلها معلولة سوى الطريق الأولى التي أخرجها أبو داود. وقد صحح حديث الباب جمع من الأئمة، منهم:

01 ابن المديني، كما نقله عنه الترمذي في (العلل الكبير) ص (123) .

02 أحمد: ففي مسائل أبي داود ص (311) قال أحمد:"كل شيء يروى عن ثوبان فهو صحيح، يعني حديث مكحول هذا"ا. هـ.

وفي مسائل ابنه عبد الله (2/ 626) قال: شيبان جمع الحديثين جميعًا، يعني: حديث ثوبان، وحديث شداد بن أوس"ا. هـ وقد نص أحمد على الحديثين - أي ثوبان وشداد - كما في (طبقات الحنابلة 1/ 206) وفي مسائل (ابن هانئ 1/ 131) نص على أن أقوى حديث عنده هو حديث ثوبان. ونقل ابن حجر في (الفتح 4/ 209) عن عثمان الدرامي أنه قال:"صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم، من طريق ثوبان، وشداد، قال: وسمعت أحمد يذكر ذلك، ولما قيل لأحمد: إن يحيى بن معين قال: ليس فيه شيء يثبت، قال: هذه مجازفة"انتهى بتصرف"

03 عثمان الدرامي، وقد تقدم آنفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت