فهرس الكتاب
أرجو التأكد من صحة هذه الرواية المنسوبة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وهي: (ليس هناك أحب إلي من أيام اقضي فيها ما فاتني من صيام في رمضان من صومها في أيام عشر ذي الحجة) ، والرواية في مصنف عبدالرزاق وابن أبي شيبة، والسنن الكبرى للبيهقي في فصل سماه (جواز قضاء ما فات من صيام رمضان في التسع أيام الفضيلة من أول شهر ذي الحجة.
أجاب عن السؤال الشيخ/ د. محمد بن عبد الله القناص (عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) .
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد:
الأثر المشار إليه في السؤال أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (3/ 74) ، عن شريك عن الأسود عن قيس عن أبيه عن عمر قال: لا بأس بقضاء رمضان في العشر، والبيهقي في سننه (4/ 285) من طريق سفيان عن الأسود بن قيس به ولفظه: أن عمر رضي الله عنه قال: ما من أيام أحب إلي أن أقضي فيها شهر رمضان من أيام العشر. وأخرجه مسدد كما في المطالب العالية (6/ 4) من طريق سلام بن أبي مطيع عن الأسود بن قيس به، وإسناد هذا الأثر حسن، رجاله ثقات، وقد روى هذا الأثر إبراهيم بن إسحاق الصيني عن قيس بن الربيع فرفعه ولا يصح، أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (5/ 374) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال حدثنا إبراهيم بن إسحاق الصيني قال حدثنا قيس بن الربيع عن الأسود بن قيس عن أبيه عن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يرى بأسا بقضاء رمضان في عشر ذي الحجة)، قال الطبراني عقبه: (لا يروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد تفرد به إبراهيم بن إسحاق الصيني. وفي الصغير(2/ 63) قال: (حدثنا محمد بن أحمد بن نصر أبو جعفر الترمذي الفقيه حدثنا إبراهيم بن إسحاق الصيني حدثنا قيس بن الربيع عن الأسود بن قيس عن أبيه عن عمر رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فاته شيء من رمضان قضاه في عشر ذي الحجة) لم يروه عن الأسود إلا قيس ولا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد. قال الهيثمي في المجمع (3/ 179) : (رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وفي إسناده إبراهيم بن إسحاق الصيني وهو ضعيف) ، وقال الذهبي في الميزان (1/ 18) : (قال الدارقطني: متروك الحديث، قلت: تفرد عن قيس بن الربيع، عن الأسود بن قيس، عن أبيه عن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فاته شيء من رمضان قضاه في عشر ذي الحجة، لا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد) ، وهذا الأثر عن عمر يدل على جواز قضاء رمضان في أيام العشر من ذي الحجة، وهذا قول سعيد بن المسيب، والشافعي، وإسحاق، ورواية في مذهب الإمام أحمد، وذهب بعض العلماء إلى كراهة قضاء رمضان في أيام العشر، وهو قول الحسن والزهري، ويروى عن علي، ورواية في مذهب الإمام أحمد. والقول الأول أرجح لأن الأصل عدم الكراهة، والله أعلم. [ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف (7/ 505) ] .
"واجعله الوارث منا"
السؤال (58032) : ما معنى القول في دعاء القنوت:"واجعله الوارث منا"؟ ما المقصود بالوارث، وضمير الهاء هل عائد إلى قوى الإنسان؟
أجاب عن السؤال الشيخ/ أ. د. ياسين بن ناصر الخطيب (الأستاذ بقسم القضاء بجامعة أم القرى) .
الجواب:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
جاء في سنن الترمذي (3502) عن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: (قَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ حَتَّى يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ لِأَصْحَابِهِ:"اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنْ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلْ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
أما شرح ما سألت عنه ففي تحفة الأحوذي (ج9، ص334) : ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا: أي اجعلنا متمتعين ومنتفعين بأسماعنا وأبصارنا. وقوتنا: أي بأن نستعملها في طاعتك. قال ابن الملك: التمتع بالسمع والبصر إبقاؤهما صحيحين إلى الموت. ما أحييتنا: أي مدة حياتنا. واجعله: أي المذكور من الأسماع والأبصار والقوة، الوارث: أي الباقي منا - أي بأن يبقى إلى الموت. والله أعلم.
أجر القائم على خدمة المعتكفين
السؤال (59974) : السلام عليكم ورحمة الله و بركاته.