فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 97

هذا السؤال لم يوضح فيه - السائل- ما يتعلق بالجماع، وأظن أن قصده من طرح هذا السؤال هو أنه قد يكون قد واقع زوجته في نهار رمضان، والمفطرات ليس فيها كفارة عدى الجماع في نهار رمضان، فإن كان عامدًا أو ناسيًا أو ساهيًا، والإنسان إذا جامع في اليوم الواحد في نهار رمضان فإنه يأثم بهذا ويفطر وعليه قضاء هذا اليوم وعليه كفارة وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، وهذا هو الذي جاء في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال:"بينا نحن جلوس عند النبي -صلى الله عليه وسلم- إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله: هلكت، قال:"مالك؟": قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"هل تجد رقبة تعتقها؟"، قال: لا، قال صلى الله عليه وسلم:"فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟"، قال: لا، قال:"فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟"، قال: لا، قال: فمكث النبي -صلى الله عليه سلم- فبينا نحن على ذلك أتي النبي - صلى الله عليه وسلم- بعرق فيه تمر، قال: أين السائل؟ قال: أنا، قال: خذ هذا فتصدق به، فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ والله ما بين لابيتها أهل بيت أفقر من بيتي، فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك"متفق عليه.

فهذا يدل على أن الإنسان إذا وقع على زوجته في نهار رمضان أنه يلزمه مع القضاء الكفارة على الصورة التي مرّ ذكرها في الحديث، فإذا كان وقع عليها في عشرة أيام فكل يوم يحتاج إلى كفارة فيلزمه عشر كفارات -كذلك زوجته-، هذا إذا كانا مقيمين في البلد، أما إذا كانا ليسوا في محل إقامتهما وإنما هما في مكان ليس مكانًا للإقامة وإنما هو استقبل زوجته في غير البلد الذي هو محل الإقامة وهي لا تنوي الإقامة عنده والاستقرار فإنهما حينئذ يكونان في حال سفر، فلا شيء عليهما، وأما إذا كانا في محل الإقامة فعملهما محرم وعليهما القضاء، وذكر أنهما قضوا فعليهما الكفارة كل واحد يعتق عشرة رقاب، أو إن عجزا عن ذلك يصوما عشرين شهرًا، فإن عجزا فيطعمون عن كل يوم ستين مسكينًا، أي: ستة آلاف كيلو، وفي هذا المقام أود أن أنبه - السائل- وغيره إلى الاهتمام بأمر الدين والتفقه في أحكام العبادات وأن الإنسان يجب عليه أن ينتبه لأمور دينه من صلاة وصيام وزكاة وحج وعمرة وغيرها فلا يتهاون.

الأمر الثاني: أنصح من أراد الزواج ألا يكون زواجه في رمضان أو قبل رمضان بيسير، وإنما يكون بعد رمضان لئلا يقع فيما وقع فيه - السائل- هذا وبالله التوفيق.

الاعتكاف والاجتهاد في العبادة

السؤال (61901) : ما الأفضل: الاعتكاف مع قل الاجتهاد في العبادة، أم المكوث في المسجد ليالي العشر من المغرب إلى الفجر مع الاجتهاد في العبادة؟.

أجاب عن السؤال الشيخ/ عبد العزيز بن أحمد الدريهم (رئيس كتابة عدل المزاحمية)

الجواب:

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:

فإن الاعتكاف لم يشرع إلا من أجل الاجتهاد في العبادة والتفرغ الكامل لها والإعراض عما يشغل عنها، فيكون المعتكف متنقلًا بين أنواع العبادات من صلاة وقراءة للقرآن، وذكر لله -تعالى-، ودعاء، وتضرع.

أما الاعتكاف بمعنى المكوث في المسجد مع إضاعة الوقت فيما لا ينفع من أحاديث دنيوية، أو مؤانسات جانبية، فهذا ليس من الاعتكاف المشروع.

وعليه نقول: إذا كان الأصلح لقلبك البقاء في المسجد من المغرب إلى الفجر باجتهاد في هذا الوقت، فلا بأس، ويعتبر هذا اعتكافًا؛ لأنه يجوز الاعتكاف الجزئي ساعة أو ساعتين، ونحو ذلك. وبالله التوفيق.

هل نيتها للصوم منسحبة على كل الأيام

السؤال (61736) : امرأة تصوم القضاء في شوال، ونوت في يوم الأحد ألا تقطع صيامها حتى تنهيه، وكانت كل ليلة إذا أكلت بالعشاء (السحور) تنوي أنه لصيام يوم غد، وإذا نسيت أن تنوي بالعشاء تنوي قبل نومها في نفسها، لكن في يوم أكلت وجبة العشاء ولم تنو نسيانًا منها، ولم تنو قبل نومها، فهل نيتها قبل ثلاثة أيام صالحة، وهي أن تكمل ولا تقطعه، هل تفطره وتقضي بدلا عنه، أم تكمل صيامه ويعتبر يوما لها؟ أفيدونا.

أجاب عن السؤال الشيخ/ أ. د. سليمان بن فهد العيسى (أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) .

الجواب:

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:

فالجواب: أن العلماء - رحمهم الله- ذكروا أنه يجب تعيين النية من الليل لصوم رمضان أو قضائه، أو نذر، أو كفارة، فمن لم يُبيِّت الصيام قبل طلوع الفجر، فلا صيام له. هذا والمرأة السائلة ذكرت أنها نوت ألا تقطع صيام قضائها حتى تنهيه، وأنها إذا أكلت العشاء تنوي أنه لصيام غد، لكنها في يوم أكلت ولم تنو شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت