فهرس الكتاب
المسألة الأولى: أن بعض النساء تطهر في آخر الليل، وتعلم أنها طهرت، ولكنها لا تصوم ذلك اليوم ظنًّا منها أنها إذا لم تغتسل فإنها لا يصح صومها، وليس الأمر كذلك، بل صومها يصح وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر.
وأما المسألة الثانية: فهي أن بعض النساء تكون صائمة، فإذا غربت الشمس وأفطرت جاءها الحيض قبل أن تصلي المغرب، فبعض النساء تقول: إنها إذا أتاها الحيض بعد الفطر وقبل صلاة المغرب فإن صومها ذلك النهار يفسد، وكذلك بعض النساء يبالغ أيضًا ويقول: إذا جاءها الحيض قبل صلاة العشاء فإن صومها ذلك اليوم يفسد، وكل هذا ليس بصحيح، فالمرأة إذا غابت الشمس وهي لم تر الحيض خارجًا فصومها صحيح، حتى لو خرج بعد غروب الشمس بلحظة واحدة فصومها صحيح، هذه ستة أوصاف إذا اجتمعت في الإنسان وجب عليه صوم رمضان أداءً، ولا يحل له أن يفطر، فإن تخلَّف واحد منها فالحكم كما علمت في الجواب من التفصيل.
[مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (19/ 75 - 81) ] .
الإمساك لزوال العذر
سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ: إذا أفطر الإنسان لعذر، وزال العذر في نفس النهار، فهل يواصل الفطر أم يمسك؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يلزمه الإمساك؛ لأن هذا الرجل استباح هذا اليوم بدليل من الشرع، فحرمة هذا اليوم غير ثابتة في حق هذا الرجل، ولكن عليه أن يقضيه، وإلزامنا إياه أن يمسك بدون فائدة له شرعًا ليس بصحيح. ومثال ذلك: رجل رأى غريقًا في الماء، وقال: إن شربت أمكنني إنقاذه، وإن لم أشرب لم أتمكن من إنقاذه. فنقول: اشرب وانقذه. فإذا شرب وأنقذه فهل يأكل بقية يومه؟ نعم يأكل بقية يومه؛ لأن هذا الرجل استباح هذا اليوم بمقتضى الشرع، فلا يلزمه الإمساك، ولهذا لو كان عندنا إنسان مريض، هل نقول لهذا المريض: لا تأكل إلا إذا جعت ولا تشرب إلا إذا عطشت؟ لا، لأن هذا المريض أبيح له الفطر.
فكل من أفطر في رمضان بمقتضى دليل شرعي فإنه لا يلزمه الإمساك، والعكس بالعكس، لو أن رجلًا أفطر بدون عذر، وجاء يستفتينا: أنا أفطرت وفسد صومي هل يلزمني الإمساك أو لا يلزمني؟ قلنا: يلزمك الإمساك؛ لأنه لا يحل لك أن تفطر، فقد انتهكت حرمة اليوم بدون إذن من الشرع، فنلزمك بالبقاء على الإمساك، وعليك القضاء؛ لأنك أفسدت صومًا واجبًا شرعت فيه.
[مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (19/ 98) ]
إطعام العاجز عن الصوم
سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ: رجل مريض مرضًا لا يرجى برؤه، ولا يستطيع الصوم، فما الحكم؟ أفتونا جزاكم الله عنا وعن المسلمين كل خير؟
فأجاب فضيلته بقوله: المريض مرضًا لا يرجى زواله لا يلزمه الصوم؛ لأنه عاجز، ولكن يلزمه بدلًا عن الصوم أن يطعم عن كل يوم مسكينًا، هذا إذا كان عاقلًا بالغًا، وللإطعام كيفيتان:
الكيفية الأولى: أن يصنع طعامًا غداءً أو عشاءً، ثم يدعو إليه المساكين بقدر الأيام التي عليه كما كان أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ يفعل ذلك حين كبر [1]
والكيفية الثانية: أن يوزع حبًّا من بر، أو أرز، ومقدار هذا الإطعام مد من البر أو من الأرز، والمدّ يعتبر بمد صاع النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو ربع الصاع، وصاع النبي -صلى الله عليه وسلم- يبلغ كيلوين وأربعين غرامًا، فيكون المدّ نصف كيلو وعشرة غرامات، فيطعم الإنسان هذا القدر من الأرز أو من البر، ويجعل معه لحمًا يؤدمه.
[مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (19/ 110) ]
السفر من أجل الفطر
سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ: ما حكم السفر في رمضان من أجل الفطر؟
فأجاب فضيلته بقوله: الصيام في الأصل واجب على الإنسان، بل هو فرض وركن من أركان الإسلام كما هو معلوم، والشيء الواجب في الشرع لا يجوز للإنسان أن يفعل حيلة ليسقطه عن نفسه، فمن سافر من أجل أن يفطر كان السفر حرامًا عليه، وكان الفطر كذلك حرامًا عليه، فيجب عليه أن يتوب إلى الله عز وجل، وأن يرجع عن سفره ويصوم، فإن لم يرجع وجب عليه أن يصوم ولو كان مسافرًا، وخلاصة الجواب: أنه لا يجوز للإنسان أن يتحيَّل على الإفطار في رمضان بالسفر؛ لأن التحيل على إسقاط الواجب لا يسقطه، كما أن التحيل على المحرم لا يجعله مباحًا.
[مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (19/ 133) ]
صوم الحامل والمرضع
سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ: عن الحامل إذا خافت على نفسها أو خافت على ولدها وأفطرت فما الحكم؟
فأجاب فضيلته بقوله: جوابنا على هذا أن نقول: الحامل لا تخلو من حالين:
إحداهما: أن تكون نشيطة قوية لا يلحقها مشقة ولا تأثير على جنينها، فهذه المرأة يجب عليها أن تصوم؛ لأنها لا عذر لها في ترك الصيام.
(1) أخرجه البخاري معلقًا في كتاب التفسير، باب قوله (أيامًا معدودات فمن كان .... ) .