الصفحة 10 من 44

فنقول جوابًا على هذه الشبهة: إنّ الواجب عند الاختلاف هو الرد إلى كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عملًا بقوله سبحانه وتعالى: { فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } .

يقول الإمام ابن حزم رحمه الله: ( والواجب إذا اختلف الناس أو نازع واحد في مسألة ما أن يرجع إلى القرآن وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا إلى شيء غيرهما 0 ولا يجوز الرجوع إلى عمل أهل المدينة وغيرهما ، وبرهان ذلك قول الله عز وجل { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } فصح أنه لا يحل الرد عند التنازع إلى شيء غير كلام الله تعالى وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي هذا تحريم الرجوع إلى قول أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنّ من رجع إلى قول إنسان دونه عليه السلام فقد خالف أمر الله تعالى بالرد إليه والى رسوله ، ولاسيما مع تعليقه تعالى ذلك بقوله: { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } ولم يأمر الله تعالى بالرجوع إلى قول بعض المؤمنين دون جميعهم ) أهـ"المحلى" (1/77) مسألة (99) .

قال الحافظ بن كثير عند تفسير الآية المتقدمة: ( وهذا أمرٌ من الله عز وجل بأنّ كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة كما قال تعالى: { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله } فما حكم به الكتاب والسنة وشهداء له بالصحة فهو حق ، وماذا بعد الحق إلاّ الضلال ،ولهذا قال تعالى: { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } أي ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } فدلَّ على أنّ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت