لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر ) أهـ من"تفسير ابن كثير" (1/531) .
أمّا أن يُجعل الاختلاف دليلًا على جواز أحد الأمرين دونما مبالاة بالأدلة الواردة في المسألة فهذا على خلاف ما أمرنا به في الآية المتقدمة ، وقد أنكره أهل العلم 0
قال الإمام الشاطبي رحمه الله في كتابه العظيم"الموافقات":( وقد زاد هذا الأمر على قدر الكفاية ، حتى صار الخلاف في المسائل معدودًا في حجج الإباحة ، ووقع فيما تقدّم وتأخر من الزمان الاعتماد في جواز الفعل على كونه مختلفًا فيه بين أهل العلم ، لا بمعنى مراعاة الخلاف ، فإنّ له نظرًا آخر ، بل في غير ذلك فربما وقع الإفتاء في المسألة في المنع ، فيقال لم تمنع والمسألة مختلف فيها فيجعل الخلاف حجة في الجواز لمجرد كونها مختلفًا فيها ،
لا لدليل يدلُ على صحة مذهب الجواز ، ولا لتقليد من هو أولى بالتقليد من القائل بالمنع ، وهو عين الخطأ على الشريعة ، حيث جعل ما ليس بمعتمد معتمدًا وما ليس بحجة حجة ... والقائل بهذا راجع إلى أن يتبع ما يشتهيه ، ويجعل القول الموافق حجة له ويدرأ بها عن نفسه فهو قد أخذ القول وسيلة إلى اتباع هواه لا وسيلة إلى تقواه ، وذلك أبعد له من أن يكون ممتثلًا لأمر الشارع ، وأقرب إلى أن يكون ممّن اتخذ إلهه هواه ومن هذا أيضًا جعل بعض الناس الاختلاف رحمة للتوسع في الأقوال وعدم التحجير على رأي واحد... ويقول إنّ الاختلاف رحمة ، وربما صرّح صاحب هذا القول بالتشنيع على من لازم القول المشهور
أو الموافق للدليل أو الراجح عند أهل النظر والذي عليه أكثر المسلمين 0 ويقول له: لقد حجرت واسعًا ، وملت بالناس إلى الحرج ، وما في الدين من حرج وما أشبه ذلك ، وهذا القول خطأ كله وجهل بما وضعت له الشريعة والتوفيق بيد الله 000)إلخ كلامه رحمه الله وهو نفيس فراجعه ."الموافقات" (4/507- 508) .