الصفحة 25 من 44

الإمام الشاطبي في كتابه السالف الذكر ــ الإعتصام ــ هو أنه إذا وقع شيء في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - مما هو أمر تعبدي لكن وقع نادرًا فلا ينبغي التزام ذلك حتى يتوهم الناس أنه سنة من السنن . كذلك إذا وقع شيء من الجائز فلا يجوز التزام ذلك من باب أولى لأن الأمر الجائز يقع عفو الخاطر من أجل الترويح عن النفس أو مثل ذلك . نحن بطبيعة الحال لا ننكر أن ينشد الإنسان شعرًا إما تسلية وإما تحفيزًا على طلب العلم أو إحياء للقلوب وضرب الشجاعة في النفس بمناسبة الحرب ونحو ذلك ، هذا كله لا ينكر ، لكن إتخاذ أناشيد لها طعمها الخاص وبخاصة أنه يتخذ ويسلك فيها مسالك الأغاني التي توقع على الموازين الموسيقية والأغاني الماجنة المائعة . لم يكن شعر حسان ابن ثابت ولا عبد الله بن رواحة ولا أمثالهما من الصحابة إلا شعرًا ــ الحقيقة ــ يحي القلوب الميتة ، مع ذلك ما كانوا يتخذونها ديدنهم وهجيرهم كما يفعل الشباب المسلم اليوم ، أضف إلى ذلك ما أشرنا إليه أخيرًا أنهم يسلكون مسالك المغنين ويستمدون قوانينهم ، فأين هذا من ذاك . إذًا الفرق بين الأشعار التي ثبت عن بعض الصحابة ومن دونهم وبين هذه الأناشيد أن أولئك كانوا يقولونها على البداهة أولًا وفيها حضٌ على الثبات في ملاقاة الأعداء والصبر أيضًا في ذلك وتذكير بنعم الله عز وجل حيث هداهم وصبرهم في ملاقاة عدوهم هذا فَارق بين تلك الأشعار وهذه الأناشيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت