وأقول: إن الغرباء في آخر الزمان هم المتمسكون بما كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كما جاء ذلك في أحاديث الغربة ، قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله بعد ذكره لتلك الأحاديث: ( وهم في آخر الزمان الغرباء المذكرون في هذه الأحاديث الذين يصلحون إذا أفسد الناس وهم الذين يصلحون ما أفسد الناس من السنة وهم الذين يفرون بدينهم من الفتن وهم النزاع من القبائل لأنهم قلّوا فلا يوجد في كل قبيلة منهم إلاّ الواحد والاثنان وقد لا يوجد في بعض القبائل منهم أحد كما كان الداخلون في الإسلام في أول الأمر كذلك وبهذا فسّر الأئمة هذا الحديث: قال الأوزاعي في قوله - صلى الله عليه وسلم: { بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ } أما أنه ما يذهب الإسلام ولكن يذهب أهل السنة حتى ما يبقى في البلد منهم إلاّ رجلٌ واحد0 ولهذا المعنى يوجد في كلام السلف كثيرًا مدح السنة ووصفها بالغربة ووصف أهلها بالقلّة فكان الحسن رحمه الله تعالى يقول لأصحابه: يا أهل السنة ترققوا رحمكم الله فإنكم من أقل الناس0 وقال يونس ابن عبيد: ليس شيء أغرب من السنة وأغرب منها من يعرفها0 وعن سفيان الثوري قال: استوصوا بأهل السنة خيرًا فإنهم غرباء 0 فمراد هؤلاء الأئمة بالسنة طريقة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي كان عليها هو وأصحابه السالمة من الشبهات والشهوات ) أهـ المراد"كشف الكربة" (28 -30) .