ومعلوم أنّ الأناشيد والتمثيليات ليست من طريقة النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه فلا يصح إطلاق الغربة بمعنى التمسك بالسنة عند فساد الناس على من يعملها ، وبهذا يتضح أنّ اسم (الغرباء) في غير محلّه ، ولكن لا غرابة فنحن في آخر الزمان الذي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أهله أنهم يسمون الأشياء بغير اسمها في قوله: { ليكوننّ من أُ متي أقوامٌ يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف يسمونها بغير اسمها 000 } الحديث . رواه البخاري من حديث أبي مالك أو أبي عامر الأشعري0
قالوا: والغرباء عازمة على تغيير ما حدث من فساد في الدين .
وأقول: كلامهم يدلُّ على أنهم جعلوا فرقتهم وسيلة للدعوة إلى الله عز وجل ومعلوم أنّ الوسائل لابد وأن تكون مشروعة كغاياتها والإحداث فيها كالإحداث في الغايات 0وعليه فالغرباء بهذا الاعتبار تعتبر ابتداعًا في الدين0 وأيضًا على فرض أنها من الإسلام - كما يزعمون - فلم تكن آنذاك وسيلة لتغيير الفساد ، أم أنهم سبقوا الأولين !!
وأيضًا في كلامهم ما يشير إلى أنهم لا يرون أنّ الوعظ بالكتاب والسنة والطرق الشرعية كافيًا في تغيير الفساد ولهذا احتاجوا لتكوين الغرباء ، والله عز وجل يقول: { أو لم يكفيهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم } ويقول سبحانه: { فذكر بالقرآن من يخاف وعيد } ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: { ما بقي شيءٌ يُقرِّبُ من الجنة ويباعد من النار إلاّ وقد بيّن لكم } والحديث صححه الشيخ الألباني في"الصحيحة"برقم (1803) فلو كان أعضاء الغرباء على علم بالوحيين لما رضوا بغيرهما بديلاّ في الدعوة إلى الله ولكن- كل إناءٍ بما فيه ينضحُ - .
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيميه عن رجل جعل السماع طريقة لدعوة الناس وتتويبهم وهذا نص السؤال: