وقال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي حفظه الله تعالى: ( إن التمثيليات تقرب من الكذب إن لم تكن كذبًا ونحن نعتقد تحريمها وليس من أسلوب الدعوة عند علمائنا المتقدمين رحمهم الله ، وقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: { أشد الناس عذابًا يوم القيامة ثلاثة: رجلٌ قتله نبي أو قتل نبيا وإمام ضلالة وممثل من الممثلين } - والممثل - يطلق على المصَّور وعلى الذي يحكي فعل غيره كما في كتب اللغة ومنه حديث: { من رآني في المنام فقد رآني في اليقظة فإنَّ الشيطان لا يتمثل بنبي } أو بهذا المعنى ) اهـ"المخرج من الفتنة" (ص96) .
وقال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد في كتابه"التمثيل": ( إذا علمت أنَّ التمثيل منقطع الصلة بتاريخ المسلمين في خير القرون ، وأنَّ وفادته إليهم كانت طارئة في فترات وأنه في القرن الرابع عشر الهجري استقبلته دور اللهو ، وردهات المسارح ، ثمَّ تسلل من معابد النصارى إلى فرق( التمثيل الديني ) في المدارس ، وبعض الجماعات الإسلامية . إذا علمت ذلك فاعلم أنَّ قواعد الشريعة وأصولها ، وترقيها بأهلها إلى مدارج الشرف والكمال ، تقضي برفضه ، ورده من حيث أتى ، وهذا بيانها:
أولًا: معلوم أنَّ الأعمال ، إما عبادات أو عادات ، فالأصل في العبادات لا يشَّرع منها
إلا ما شرعه الله ، والأصل في العادات لا يحظر منها إلا ما حظره الله . وعليه: فلا يخلو التمثيل أن يكون على سبيل التعبد ( التمثيل الديني ) أو من باب الإعتياد ، على سبيل