( اللهو والترفيه ) فإن كان على سبيل التعبد ، فإنَّ العبادات موقوفة على النص ومورده ، والتمثيل الديني لا عهد للشريعة به ، فهو سبيل محدث ، ومن مجامع الإسلام قول النبي عليه الصلاة والسلام: { من احدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد } وأما إن كان التمثيل في العادات فهذا تشبه بأعداء الله الكافرين وقد نهينا عن التشبه بهم .
ثانيًا: لا يخلو ( التمثيل ) أن يكون أسطورة متخيلة، فهذا كذب والنفوس واجب ترويضها على الصدق ومنابذة الكذب، والأساطير المختلقة المكذوبة تُشرب النفوس الكذب، وعدم التحرز منه . وعن معاوية بن حيده رضي الله عنه أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: { ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له، ويل له } رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم.
أو أن يكون ( التمثيل ) حقيقة بتمثيل معين ، فهذا محاكاة ، والمحاكاة منهي عنها بإطلاق ، كما في حديث عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: { ما أحب أني حكيت إنسانًا وأنَّ لي كذا وكذا } رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن الجعد .
قوله: { حكيت إنسانًا } أي: قلدته في حركاته وأقواله فهي غيبة فعلية وهي كالغيبة القولية في التحريم سواء . ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث: { وأنَّ لي كذا } أي: وأن لي على تلك المحاكاة ، وهذا من أدلة التحريم .
سادسًا: التمثيل ، لا ينفك عن ( الكذب ) بحال في الفعال والأقوال بل كم من يمين غموس وزواج وطلاق .. وكله اختلاق . والكذب أردى الأدواء ، ويطبع المؤمن على كلَّ شيء خلا الخيانة والكذب ، ووجه عدم انفكاكه عن الكذب ما يلي:
1 -إن كان أسطورة فهذا من أساسه اختلاق ، وبئس المطية لتوجيه الأمة وترفيهها
بما هو كذب عليها ، وملاعبة لعقولها .