أولًا: من حيث التسمية فليس لها أصل شرعي .
فإن المصطلح الشرعي لمن يخرج على الحاكم لا يتجاوز أحد أسمين:
البُغاة ، وهم الذي يخرجون على الحاكم ظُلمًا وعُدوانًا ، ويدخل في هؤلاء قُطّاع الطريق .
والخوارج ، وهم الذين يكون لهم شوكة ويصدرون عن فكر وعقيدة .
وهذه التسمية تسمية غربية الأصل .
فالأَوْلى استخدام المصطلحات الشرعية .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: قال الفقهاء في البغاة: إن الإمام يراسلهم ، فإن ذَكروا شُبهة بيّنها ، وإن ذكروا مظلمة أزالها ، كما أرسل عليٌّ ابنَ عباس إلى الخوارج فناظرهم حتى رجع منهم أربعة آلاف ، وكما طلب عمر بن عبد العزيز دعاة القدرية والخوارج فناظرهم حتى ظهر لهم الحق وأقرُّوا به . اهـ .
وقد قرّر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن العلماء المتقدّمين كانوا يذكرون الرّدة والأهواء ، ويَدخل في الأهواء كل الفرق ، سواء كان القتال عن عقيدة ، أو كان فسادًا في الأرض .
وقد فرّق العلماء بين البُغاة والخوارج ، فالذين قاتَلوا عليًا رضي الله عنه سُمُّوا خوارج ، والذين قاتَلوا عثمان رضي الله عنه سُمُّوا بُغاة .
وأما قوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ)
فهذا في إعداد العُدّة ابتداء في قتال الكفّار .
وأما قول"درء المفاسد مُقدَّم على جلب المصالح"فهي قاعدة أصولية ، وليست حديثًا نبويًا ، إلا أنه ينبغي أن يُعلم أن مُعظم القواعد الأصولية مُستمدة ومُستنبطة من الكتاب والسنة .
وأصل هذه القاعدة قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) .